39 - صبغة الله
الصّبغ : تلوين الشيء بلون ما ، والصّبغة : ما يصبغ به ، وقيل : الهيئة المكتسبة بالصّبغ 67 .
و ( صبغة الله ) وردت في كتاب الله تعالى ، في قوله عز وجل :
صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عابِدُونَ
( البقرة :
138 ) .
وقد اختلف في المراد من ( صبغة الله ) على أقوال : 68 الأول : أن المراد دين الله ؛ وذلك أن بعض النصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر ، يسمونه « المعمودية » ، ويقولون : هو تطهير لهم . وإذا فعل الواحد بولده ذلك . .
قال : الآن صار نصرانيا . فقال الله تعالى :
صِبْغَةَ اللَّهِ
وهي : الدين والإسلام ، لا صبغتهم .
الثاني : أن المراد فطرة الله ؛ وذلك كقوله تعالى :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
( الروم : 30 ) .
ومعنى هذا : أن الإنسان موسوم في تركيبه وبنيته بالعجز والفاقة والآثار الشاهدة عليه بالحدوث والافتقار إلى الخالق ، وعلى هذا :
فهذه الآثار كالصبغة له والسمة اللازمة .
الثالث : أن المراد : الختان ، الذي هو تطهير . أي : كما أن المخصوص الذي للنصارى تطهير لهم ، فكذلك الختان ، تطهير للمسلمين .
الرابع : أن المراد : حجة الله .
الخامس : أن المراد : الاغتسال لمن أراد الدخول في الإسلام ، بدلا من « معمودية » النصارى .
عن أبي عبيدة : والقول الجيد هو الأول .
40 - الصيحة
الصّيحة : رفع الصوت . من صاح يصيح صيحة وصياحا ، ويكون ذلك من الناس وغيرهم .
يقول تعالى :
يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ
( ق : 42 ) ، وقال الشاعر :
وصاح غراب البين وانشقت العصا * ببين كما شقّ الأديم الصوانع
69 .
والصيحة في القرآن الكريم . . على معان :
فهي بمعنى : العذاب ، كما في قوله تعالى :
وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
( هود : 67 ) والمراد ب
الَّذِينَ ظَلَمُوا
هنا : ثمود ، قوم صالح عليه السّلام . وكما في قوله تعالى :
وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيارِهِمْ جاثِمِينَ
والمراد ، ب ( الذين ظلموا ) هنا : أصحاب الأيكة ، قوم شعيب عليه السّلام .