تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 750

مساهمون:

ص٧٥٠
وثلاث في سورة الفتح : في قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ
( الفتح : 4 ) ، وقوله تعالى :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ
( الفتح : 18 ) . وقوله تعالى :
فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوى
( الفتح : 26 ) . وكل واحدة ذكرت في هذه الآيات فهي بمعنى الطمأنينة - كما قال ابن عباس - إلا التي في البقرة . وهي المرة السادسة ، وهي قوله تعالى :
وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ
( البقرة : 248 ) . فقد اختلف العلماء في معنى ( السكينة ) في هذه الآية قيل : هي مثل نظائرها ، والمعنى : هو - أي التابوت - سبب سكون قلوبكم وطمأنينتها ؛ حيث كانت فيه أشياء فاضلة من بقايا الأنبياء وآثارهم ، فكانت - لذلك - تسكن إليه النفوس ، وتأنس به وتقوى . وقيل : هي روح من الله تتكلم ، فكانوا إذا اختلفوا في أمر نطقت ببيان ما يريدون ، وإذا صاحت في الحرب ، كان لهم النصر والظفر ، وقيل : هي ريح هفافة - أي سريعة المرور في هبوبها - لها وجه كوجه إنسان ، وقيل : هي حيوان كالهر ، له جناحان وذنب ، ولعينيه شعاع ، فإذا نظر إلى الجيش انهزم ، وقيل : هي طست من ذهب من الجنة ، كان يغسل فيه قلوب الأنبياء . والصحيح القول الأول 58 ، وفي غيره من الأقوال آثار الوضع ، ورائحة الإسرائيليات .

35 - شعائر الله

والشعائر : جمع شعيرة ، وهي كل شئ لله تعالى فيه أمر ، أو نهى ، أشعر به وأعلم ، ومنه : شعار القوم في الحرب ، أي علامتهم التي يتعارفون بها ، ومنه كذلك : إشعار البدنة ، وهو الطعن في جانبها الأيمن حتى يسيل منه الدم ؛ فيكون علامة ، وتسمى : شعيرة ، بمعنى : مشعورة ، أي : معلّمة . والإشعار : الإعلام من طريق الإحساس ، يقال : أشعر هديه أي جعل له علامة ليعرف بها أنه هدى ، ومنه : المشاعر ، أي : المعالم ، واحدها مشعر ، وهي المواضع التي قد أشعرت بالعلامات ، ومنه : الشاعر ؛ لأنه يشعر بفطنته لما لا يفطن له غيره . ومنه : الشعير ؛ لشعرته التي في رأسه 59 . وقد اختلف العلماء في المراد من ( شعائر الله ) على أقوال ، أبرزها قولان 60 : الأول : ما قاله عطاء والحسن ، قال عطاء ابن أبي رباح : هي جميع ما أمر الله به ، ونهى