تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 552

مساهمون:

ص٥٥٢

الكناية

تدور مادة كنى في اللغة حول معاني الخفاء والستر والتغطية وعدم التصريح 1 . أما في اصطلاح البلاغيين فهي : « لفظ أطلق وأريد به لازم معناه مع جواز إرادة معناه الأصلي » 2 . وهذا كلام الخطيب في الإيضاح مع تصرف يسير بالزيادة أضفناه بقصد التوضيح . وقبل الخطيب تباينت عبارة أهل العلم في تعريف الكناية تباينا واسعا . والكناية من الأساليب البديلة ، مثل المجاز ، يعدل إليها عن اللفظ الأصلي لنكتة بلاغية ، تجعل التعبير بها أولى أو أوجب من التعبير باللفظ الذي وضع في أصل اللغة للدلالة عن المعنى . والبلاغيون قسموا الكناية بحسب المعنى الذي تدل عليه ثلاثة أقسام : * كناية عن موصوف لم يصرح به في الكلام . * كناية عن صفة لم يصرح بها في الكلام . * كناية عن نسبة بين أمرين غير مصرح بها في الكلام . ومعنى قولهم في تعريف الكناية : « لفظ أطلق وأريد به لازم معناه ، مع جواز إرادة المعنى الأصلي ، يتضح من تحليل العبارة الآتية : فلان كثير الرماد » . كان العرب يخبرون بهذه العبارة عن الشخص الذي يريدون وصفه بكثرة الكرم والبذل والعطاء والعلاقة بين كثرة الكرم وكثرة الرماد ، هي الانتقال من كثرة الرماد إلى كثرة إيقاد النار ، ثم الانتقال من كثرة إيقاد النار إلى كثرة طهو الطعام وإنضاج اللحم ، ومن هذا ينتقل إلى كثرة الآكلين ( الضيوف ) ومن كثرة الضيوف إلى كثرة الكرم ، وهو المطلوب . ولا يمتنع إرادة كثرة الرماد مع إرادة المعنى الكنائي ، الذي هو المراد من الكناية أساسا ، وإرادته ليست بلازمة في الدلالة على الكرم ، لأن الإنسان قد يكون كريما من غير كثرة الرماد كأن يجود بأشياء أخرى كالنقود وغيرها . وسمى هذا التعبير كناية ؛ لأنه لم يصرح فيه بلفظ الكرم بل أخفى هذا الوصف .