الاستعارة التّبعيّة
الاستعارة التبعية في اصطلاح البيانيين هي ما كان اللفظ المستعار فيها واحدا من الفصائل الثلاث الآتية :
* الأفعال : ماضية كانت أو مضارعة أو أمرا .
* الصفات المشتقة : مثل اسمى الفاعل والمفعول .
* الحروف ؛ مثل في وعلى واللام .
وهي عكس الاستعارة الأصلية ، وكلتاهما تصريحيتان وهما قسمان للاستعارة التصريحية وقد عرف الإمام السكاكى الاستعارة التبعية فقال :
« ما تقع في غير أسماء الأجناس كالأفعال والصفات المشتقة ، وكالحروف » 1 .
وقال ابن بن مالك :
« هي ما تقع في الأفعال والصفات والحروف ؛ لأنها لا توصف فلا تحتمل الاستعارة بنفسها ، وإنما المحتمل لها في الأفعال والصفات مصادرها . وفي الحروف متعلقات معانيها . فتقع الاستعارة هناك ، ثم تسرى في هذه الأشياء » 2 .
يريد أن يقول : إن الأفعال والصفات لا تصلح في ذاتها لوقوع الاستعارة فيها ؛ فالاستعارة تجرى أولا في مصادر الأفعال والصفات أصالة . ثم تسرى من المصادر إلى الأفعال والصفات وكذلك الحروف مثل في وعلى ، لا توصف . فلا تصلح لأن تكون استعارة على جهة الأصالة . بل تقع الاستعارة في متعلق معناها الكلى ، كالظرفية المطلقة في حرف الجر « في » والاستعلاء الكلى في حرف الجر « على » تم تسرى الاستعارة منهما إلى الحرف .
ولذلك سميت استعارة تبعية ، لأنها وقعت تابعة لوقوعها في مصادر الأفعال والصفات المشتقة ، وفي متعلق معاني الحروف الكلية .
ويوضح الخطيب القزويني فكرة أن الأفعال والصفات والحروف لا تصلح لوقوع الاستعارة فيها مباشرة ، فيقول : « وذلك لأن الاستعارة تعتمد التشبيه ، والتشبيه يعتمد كون المشبه موصوفا ، وإنما يصلح للموصوفية