الاستعارة الأصليّة
الاستعارة الأصلية في اصطلاح البلاغيين هي التي تكون في أسماء الأجناس غير المشتقة ( الجامدة ) وقد أوضح الإمام السكاكى معناها فقال :
« أن يكون المستعار اسم جنسي ، كرجل وقيام وقعود ، ووجه كونها أصلية أن الاستعارة مبناها على تشبيه المستعار له بالمستعار منه » 1 .
يقصد أن يتم هذا التشبيه الاستعارى بلا واسطة بين المستعار له « المشبه » والمستعار منه ( المشبه به ) كما سيأتي في الاستعارة « التبعية » وقد اتفق جمهور البلاغيين على هذا الضابط الذي ذكره السكاكى للاستعارة الأصلية 2 . وحصر متأخروهم وقوع الاستعارة الأصلية في هذين النوعين ، وهما :
* أسماء الأعيان ( الذوات الحسية ) الجامدة ، كأسد .
* ثم المصادر الجامدة ، مثل : الكرم - الحلم - الصيام - النطق .
وورود الاستعارة الأصلية في القرآن مستفيض جدا ، ومنها قوله تعالى :
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
.
استعار الظلمات للضلال والجهل والكفر ، وكل من المستعار ، وهو الظلمات ، والمستعار له ، وهو الضلال ، اسمان جامدان غير مشتقين ، وهما من أسماء المعاني التي تدرك بالعقل . فالاستعارة - إذن - أصلية ، لجريانها في الأسماء الجامدة .
والأمر المشترك بينهما ، ويسمى « الجامع » 3 هو الحيرة والارتباك في كل منهما . والقرينة المانعة ، من إرادة المعنى الحقيقي للظلمات حالية تفهم من المقام ثم استعارة « النور » للإيمان ، على سبيل الاستعارة التصريحية الأصلية ؛ لأن كلا من « النور » وهو المستعار ، و « الإيمان » وهو المستعار له اسمان جامدان غير مشتقين ، والجامع بينهما هو الهداية والاطمئنان . والقرينة حالية كذلك .
وهاتان الاستعارتان تفيدان المبالغة في وصف الضلال بالظلمات ، وفي وصف الإيمان بالنور .