تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤

الاستعارة التّصريحيّة

التصريح لغة : الإبانة والإظهار ، ضد الغموض والإخفاء 1 أما في الاصطلاح البلاغي فهي . . ما صرّح فيها بلفظ المشبه به دون المشبه . . 2 أو هي كما قال السكاكى : « أن يكون الطرف المذكور من طرفي التشبيه هو المشبه به » 3 . وأساس هذا التقسيم للاستعارة إلى تصريحية وغيرها هو قولهم : « الاستعارة تشبيه حذف أحد طرفيه » وطرفا التشبيه هما : المشبه والمشبه به . وعلى هذا قالوا : إن الاستعارة التصريحية هي ما كان المذكور فيها من طرفي التشبيه هو المشبه به ، والمحذوف هو المشبه ، وهذا موضع إجماع عند البلاغيين 4 . فهي عندهم « أن تعتمد نفس التشبيه ، وهو أن يشترك شيئان في وصف ، وأحدهما أنقص من الآخر ، فيعطى الناقص اسم الزائد ، مبالغة في تحقيق ذلك الوصف كقولك : رأيت أسدا ، وأنت تعنى رجلا شجاعا ، وغنت لنا ظبية ، وأنت تريد امرأة » 5 . وقد حفل القرآن الكريم بصور لا حصر لها من الاستعارة التصريحية . ومن ذلك قوله تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
6 أي من الضلال إلى الهدى . استعير لفظ « الظلمات » للضلال ، لتشابههما في عدم اهتداء صاحبهما ، وكذلك استعير لفظ « النور » للإيمان لتشابههما في الهداية » 7 . وهما استعارتان تصريحيتان ؛ لأن كلا من الظلمات والنور هما المشبه به ، وهو المذكور في الكلام . أما المشبه ، وهما : الضلال والإيمان فقد حذفا من الكلام . والقرينة المانعة من إرادة المعنى الحقيقي للظلمات والنور حالية تفهم من المقام ، إذ ليس المراد أن يخرجهم من ظلام حسى ، إلى نور حسى . بدليل قوله تعالى في عجز الآية :
إِلى صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ
وفي الصراط هنا استعارة تصريحية ؛ لأن المراد منه دين اللّه عز وجل . شبه بالصراط وهو الطريق الحسى ، تصويرا للمعنوى المدرك