الاستعارة
الاستعارة لغة : مأخوذة من العارية ، وهي نقل منفعة شئ مملوك لشخص إلى غير مالكه ، مع بقاء الملكية لمالك ذلك الشيء .
كإعارة الدابة ، أو الدار أو الكتاب لمن هو في حاجة إلى منافع هذه الأشياء .
والعارية والإعارة ما تداوله الناس بينهم .
واستعار فلان كذا طلب إعارته إياه . والسين والتاء فيها مزيدتان للطلب 1 .
أما الاستعارة في اصطلاح البلاغيين ، فكان أول من أشار إليها هو أبو عمرو بن العلاء . فقد ذكر قول ذي الرمة .
أقامت به حتى ذوى العود في الثرى * وساق الثريا في ملاءته الفجر
وعلق عليه قائلا :
« ولا أعلم قولا أحسن من قوله : وساق الثريا في ملاءته الفجر « فصيّر للفجر ملاءة ، ولا ملاءة له ، وإنما استعار هذه اللفظة ، وهو من عجيب الاستعارات » 2 ثم أخذ البلاغيون من بعده يوسعون دائرة البحث فيها ، ويحاولون وضع تعريفات لها .
وكان أول من وضع تعريفا للاستعارة هو الجاحظ فقال :
« الاستعارة تسمية الشيء باسم غيره إذا قام مقامه » 3 وعرفها ابن قتيبة فقال :
« والعرب تستعير الكلمة فتضعها مكان الكلمة ، إذا كان المسمى بها بسبب من الآخر أو مجاورا أو مشاكلا » 4 وعرفها ثعلب فقال :
« هي أن يستعار للشيء اسم غيره أو معنى سواه » 5 .
وعرفها ابن المعتز بقوله : « استعارة الكلمة ، لشئ لم يعرف بها من شئ عرف بها » 6 .
وكل ما تقدم غير واف في ضبط الاستعارة وتحديد مفهومها تحديدا واضحا جامعا مانعا .
ثم بدأت مرحلة أخرى عرّفت فيها الاستعارة تعريفات جديدة ، من ذلك تعريف القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني ، إذ