تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١

الاستعارة

الاستعارة لغة : مأخوذة من العارية ، وهي نقل منفعة شئ مملوك لشخص إلى غير مالكه ، مع بقاء الملكية لمالك ذلك الشيء . كإعارة الدابة ، أو الدار أو الكتاب لمن هو في حاجة إلى منافع هذه الأشياء . والعارية والإعارة ما تداوله الناس بينهم . واستعار فلان كذا طلب إعارته إياه . والسين والتاء فيها مزيدتان للطلب 1 . أما الاستعارة في اصطلاح البلاغيين ، فكان أول من أشار إليها هو أبو عمرو بن العلاء . فقد ذكر قول ذي الرمة .
أقامت به حتى ذوى العود في الثرى * وساق الثريا في ملاءته الفجر
وعلق عليه قائلا : « ولا أعلم قولا أحسن من قوله : وساق الثريا في ملاءته الفجر « فصيّر للفجر ملاءة ، ولا ملاءة له ، وإنما استعار هذه اللفظة ، وهو من عجيب الاستعارات » 2 ثم أخذ البلاغيون من بعده يوسعون دائرة البحث فيها ، ويحاولون وضع تعريفات لها . وكان أول من وضع تعريفا للاستعارة هو الجاحظ فقال : « الاستعارة تسمية الشيء باسم غيره إذا قام مقامه » 3 وعرفها ابن قتيبة فقال : « والعرب تستعير الكلمة فتضعها مكان الكلمة ، إذا كان المسمى بها بسبب من الآخر أو مجاورا أو مشاكلا » 4 وعرفها ثعلب فقال : « هي أن يستعار للشيء اسم غيره أو معنى سواه » 5 . وعرفها ابن المعتز بقوله : « استعارة الكلمة ، لشئ لم يعرف بها من شئ عرف بها » 6 . وكل ما تقدم غير واف في ضبط الاستعارة وتحديد مفهومها تحديدا واضحا جامعا مانعا . ثم بدأت مرحلة أخرى عرّفت فيها الاستعارة تعريفات جديدة ، من ذلك تعريف القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني ، إذ