تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 532

مساهمون:

ص٥٣٢
قال « الاستعارة ما اكتفى فيها بالاسم المستعار عن الأصل ونقلت العبارة فجعلت في مكان غيرها ، وملاكها تقريب الشبه ومناسبة المستعار له المستعار منه ، وامتزاج اللفظ بالمعنى حتى لا يوجد بينهما منافرة ، ولا يتبين في أحدهما إعراض عن الآخر » 7 . ويلاحظ أن في هذا التعريف طولا ، والتعريفات يستحسن فيها الإيجاز . وعرفها الرماني تعريفا مختصرا قال فيه : « الاستعارة تعليق العبارة على ما وضعت له في أصل اللغة على جهة النقل للإبانة » 8 . وجاء الخطيب القزويني فعرّف الاستعارة في إيجاز شديد ، هو قوله : « الاستعارة هي ما كانت علاقته تشبيه معناه بما وضع له » 9 . فالنور - إذا أستعير للحجة البالغة - علاقة المشبه بالمشبه به هي تشبيه معنى النور المستعار للحجة بالمعنى اللغوي الوضعي الذي أراده واضع اللغة ، من كلمة « النور » الحسى الذي يرى بالبصر . وقد لاحظ متأخرو البلاغيين قصورا في كل التعريفات التي تقدمت ؛ وهذا حملهم على وضع تعريف واف للاستعارة فقالوا : « الاستعارة : هي اللفظ المستعمل في غير ما وضع له ، لعلاقة المشابهة ، مع قرينة مانعة ، من إرادة المعنى الوضعي » 10 . أو « استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، لعلاقة المشابهة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الوضعي » 10 . ويسمون التعريف الأول : التعريف بالمعنى الأسمى والثاني : التعريف بالمعنى المصدري . هذا التعريف هو الشائع الآن في مصنفات البلاغيين المعاصرين ، والجاري على ألسنتهم وهو تعريف واف جامع مانع ، خال من جميع المؤاخذات ، يشتمل على العناصر الفنية للاستعارة ، وهي : * نقل اللفظ المستعار من معناه الوضعي إلى معناه الاستعارى . * العلاقة بين المعنيين الوضعي والاستعارى . * القرينة التي تمنع من إرادة المعنى اللغوي الوضعي فقوله تعالى :
وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ
11 فيه استعارة النور للهدى المعنوي الذي جاء به الإسلام فالنور مستعار ، والهدى مستعار له . والعلاقة وتسمى « الجامع » هي الكشف والإظهار في كل من النور والهدى أما القرينة المانعة من إرادة
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 532 | محمود حمدي زقزوق