قال « الاستعارة ما اكتفى فيها بالاسم المستعار عن الأصل ونقلت العبارة فجعلت في مكان غيرها ، وملاكها تقريب الشبه ومناسبة المستعار له المستعار منه ، وامتزاج اللفظ بالمعنى حتى لا يوجد بينهما منافرة ، ولا يتبين في أحدهما إعراض عن الآخر » 7 .
ويلاحظ أن في هذا التعريف طولا ، والتعريفات يستحسن فيها الإيجاز .
وعرفها الرماني تعريفا مختصرا قال فيه :
« الاستعارة تعليق العبارة على ما وضعت له في أصل اللغة على جهة النقل للإبانة » 8 .
وجاء الخطيب القزويني فعرّف الاستعارة في إيجاز شديد ، هو قوله :
« الاستعارة هي ما كانت علاقته تشبيه معناه بما وضع له » 9 .
فالنور - إذا أستعير للحجة البالغة - علاقة المشبه بالمشبه به هي تشبيه معنى النور المستعار للحجة بالمعنى اللغوي الوضعي الذي أراده واضع اللغة ، من كلمة « النور » الحسى الذي يرى بالبصر .
وقد لاحظ متأخرو البلاغيين قصورا في كل التعريفات التي تقدمت ؛ وهذا حملهم على وضع تعريف واف للاستعارة فقالوا :
« الاستعارة : هي اللفظ المستعمل في غير ما وضع له ، لعلاقة المشابهة ، مع قرينة مانعة ، من إرادة المعنى الوضعي » 10 .
أو « استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، لعلاقة المشابهة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الوضعي » 10 .
ويسمون التعريف الأول : التعريف بالمعنى الأسمى والثاني : التعريف بالمعنى المصدري .
هذا التعريف هو الشائع الآن في مصنفات البلاغيين المعاصرين ، والجاري على ألسنتهم وهو تعريف واف جامع مانع ، خال من جميع المؤاخذات ، يشتمل على العناصر الفنية للاستعارة ، وهي :
* نقل اللفظ المستعار من معناه الوضعي إلى معناه الاستعارى .
* العلاقة بين المعنيين الوضعي والاستعارى .
* القرينة التي تمنع من إرادة المعنى اللغوي الوضعي فقوله تعالى :
وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ
11 فيه استعارة النور للهدى المعنوي الذي جاء به الإسلام فالنور مستعار ، والهدى مستعار له . والعلاقة وتسمى « الجامع » هي الكشف والإظهار في كل من النور والهدى أما القرينة المانعة من إرادة