تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 529

مساهمون:

ص٥٢٩

المجاز المرسل

الإرسال في اللغة الإطلاق وترك التقييد 1 والمجاز المرسل قسم قائم برأسه من المجاز اللغوي والقسم الآخر هو الاستعارة . والفرق بينهما أن الاستعارة مجاز لغوى علاقته المشابهة . أما المجاز المرسل فهو مجاز لغوى علاقته ليست المشابهة بل له علاقات أخرى كالكلية والجزئية . 2 وسمى مرسلا لأنه لم يقيد بعلاقة واحدة كما هو الشأن في الاستعارة ، بل تتوارد عليه علاقات كثيرة تتعدى العشر علاقات 3 . والراجح أن أول من أشار إلى تسميته ب « المرسل » هو الإمام عبد القاهر الجرجاني ، فقد قال وهو يتحدث عن فكرة علاقات هذا النوع من المجاز ، إن المكان لا يسمى مجلسا إلا إذا لوحظ جلوس القوم فيه « وليس المجلس إذا وقع على القوم من طريق التشبيه بل على وجه وقوع الشيء على ما يتصل به . وتكثر ملابسته إياه ، وأي شئ يكون بين القوم ومكانهم الذي يجتمعون فيه ، إلا أنه لا يعتد بمثل هذا ، فإن ذلك قد يتفق حيث ترسل العبارة » 4 . فالإشارة إلى تسميته المجاز المرسل تكمن في قوله « حيث ترسل العبارة » ، وكان الإمام يقصد فعلا بهذا الحديث ما سمى في ما بعد بالمجاز المرسل ؛ لأنه ذكر الكثير من أمثلته وعلاقاته بعد التمهيد له ، ثم أخذ عنه البلاغيون هذه الأمثلة ، وتحليلاتها عند حديثهم عن المجاز المرسل في صورته النهائية . وقد سماه ابن الزملكانى والزركشي « المجاز الإفرادى » 5 وسماه السيوطي « المجاز في المفرد » وقال : ويسمى المجاز اللغوي 6 وهاك أمثلة له مع بيان علاقاته من خلالها . الكلية : من علاقات المجاز المرسل الكلية ، ومن ذلك في القرآن الكريم :
يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ
7 . المجاز في قوله
أَصابِعَهُمْ
لأن المراد الأنامل أو أطراف الأصابع ، فالعلاقة هي الكلية ، حيث أطلق الكل ( الأصابع ) وأراد الجزء ( أطراف الأصابع ) . * الجزئية : ومثالها من القرآن الكريم قوله تعالى :
فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ
والمجاز في قوله
رَقَبَةٍ
حيث أطلق الجزء
رَقَبَةٍ
وأراد الكل ( العبد أو الأمة ) وحين تكون العلاقة ( الجزئية ) فإنه يشترط في الجزء أن تكون له زيادة اختصاص بالمعنى المراد وقد تحققت هذه الخصوصية في
رَقَبَةٍ
لأن الرقيق شبيه بالمربوط من عنقه في قبضة مالكه .