تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩

الإنشاء

الإنشاء لغة : الإيجاد والتكوين ، يقال : فلان أنشأ قصيدة أي ألفها بعد أن لم تكن 1 . أما في اصطلاح البلاغيين فالإنشاء هو الكلام الذي يطلب به أمر لم يكن موجودا وقت النطق بالكلام . وهو عندهم ما ليس له نسبة خارجة وقت النطق بالكلام الإنشائى ، يراد مطابقتها أو عدم مطابقتها . وهو ما لا يحتمل الصدق والكذب : لأن مضمونه لا يقع - أن وقع - إلا بعد النطق بطلبه . وقد يجاب الطلب أو لا يجاب ولذلك فإن الإنشاء ليس له إلا نسبتان من النسب الثلاث التي تقدمت في مبحث الخبر ، بل له نسبتان فقط : * النسبة الكلامية . * النسبة الذهنية . وقد يعبر عنها بالنسبة العقلية ، توضيح هذا في تحليل العبارة الآتية : إذا قال قائل لآخر : « أعرني كتابك » . هذه الجملة إنشائية طلب بها أمر لم يكن موجودا ساعة النطق بها والنسبة الكلامية فيها هي : طلب المتكلم استعارة كتاب المخاطب . أما النسبة الذهنية ( العقلية ) فهي التصور الذهني لعملية إعارة الكتاب ، سواء تحققت الإعارة أو لم تتحقق . هاتان النسبتان يشترك فيهما الخبر والإنشاء وينفرد الخبر بالنسبة الخارجية ( الواقعية ) ولو فرضا لا تحقيقا ، إذا كان الخبر غير صادق 2 والإنشاء هو شطر اللغة الثاني بعد الخبر . ويتكوّن الكلام الإنشائى من عدة أساليب فرعية ، هي : * الأمر . * النهى . * الاستفهام . * النداء . * التمني . * الرجاء . والأصل في الأمر أن يكون للوجوب ، أي وجوب إيجاد شئ لم يكن له وجود ساعة النطق بفعل الأمر . مثل قوله تعالى :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ
3 مضمون الأمر
وَقاتِلُوا
هو الوجوب والأصل في النهى أن يكون لطلب الكف عن شئ على وجه الجزم ، ومثله قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا
4 .