الإنشاء
الإنشاء لغة : الإيجاد والتكوين ، يقال :
فلان أنشأ قصيدة أي ألفها بعد أن لم تكن 1 .
أما في اصطلاح البلاغيين فالإنشاء هو الكلام الذي يطلب به أمر لم يكن موجودا وقت النطق بالكلام . وهو عندهم ما ليس له نسبة خارجة وقت النطق بالكلام الإنشائى ، يراد مطابقتها أو عدم مطابقتها . وهو ما لا يحتمل الصدق والكذب : لأن مضمونه لا يقع - أن وقع - إلا بعد النطق بطلبه . وقد يجاب الطلب أو لا يجاب ولذلك فإن الإنشاء ليس له إلا نسبتان من النسب الثلاث التي تقدمت في مبحث الخبر ، بل له نسبتان فقط :
* النسبة الكلامية .
* النسبة الذهنية . وقد يعبر عنها بالنسبة العقلية ، توضيح هذا في تحليل العبارة الآتية :
إذا قال قائل لآخر : « أعرني كتابك » . هذه الجملة إنشائية طلب بها أمر لم يكن موجودا ساعة النطق بها والنسبة الكلامية فيها هي :
طلب المتكلم استعارة كتاب المخاطب .
أما النسبة الذهنية ( العقلية ) فهي التصور الذهني لعملية إعارة الكتاب ، سواء تحققت الإعارة أو لم تتحقق .
هاتان النسبتان يشترك فيهما الخبر والإنشاء وينفرد الخبر بالنسبة الخارجية ( الواقعية ) ولو فرضا لا تحقيقا ، إذا كان الخبر غير صادق 2 والإنشاء هو شطر اللغة الثاني بعد الخبر .
ويتكوّن الكلام الإنشائى من عدة أساليب فرعية ، هي :
* الأمر . * النهى .
* الاستفهام . * النداء .
* التمني . * الرجاء .
والأصل في الأمر أن يكون للوجوب ، أي وجوب إيجاد شئ لم يكن له وجود ساعة النطق بفعل الأمر . مثل قوله تعالى :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ
3 مضمون الأمر
وَقاتِلُوا
هو الوجوب والأصل في النهى أن يكون لطلب الكف عن شئ على وجه الجزم ، ومثله قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبَوا
4 .