تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦

بلاغة القرآن

الخبر

الخبر في اللغة الإعلام ، ومعانيه تدور حول اكتساب المعرفة من مصادرها 1 . أما معنى الخبر في اصطلاح البلاغيين فهو : القول الذي يحمل الصدق والكذب لذاته 2 ، أي دون النظر إلى قائله . أو هو الكلام الذي له نسبة خارجية يراد مطابقتها أو عدم مطابقتها . والأول تعريف القدماء . والثاني يجرى كثيرا على ألسنة المحدثين ، وفي كتاباتهم . والخبر له ثلاث نسب ، تظهر من تحليل العبارة الآتية ، إذا قال قائل : رأيت الهلال الليلة هذه الجملة الخبرية لها نسب ثلاث . الأولى : النسبة الكلامية ، وهي : الإخبار برؤية الهلال ، وثبوت رؤيته لحظة في الأفق . الثانية : نسبة ذهنية ، وهي تخيّل السامع لهذا الكلام الهلال مرئيا في الأفق . الثالثة : النسبة الخارجية . وهي كون الهلال مكث لحظة في الأفق بعد غروب الشمس ، فإن كانت هذه النسبة واقعية فعلا فالخبر صادق ، لتطابق النسبة واقعية فعلا فالخبر صادق ، لتطابق النسبة الخارجية مع النسبة الكلامية . وإن كان الهلال لم يثبت له رؤية ، فالخبر كاذب ، لأنه لم يطابق الواقع . وهذا هو معنى عبارة المحدثين أن الخبر ما كان له نسبة خارجية ( يعنى خارج الذهن ) فإن أراد المتكلم بكلامه مطابقتها فيكون صادقا ، أو عدم مطابقتها فيكون كاذبا 3 . والخبر هو شطر اللغة ، والشطر الثاني هو الإنشاء وفيهما تنحصر أساليب الأداء اللغوي ، وليس لهما ثالث . وكلاهما وارد بكثرة في القرآن الكريم ، بل كل ما في القرآن ، وكل ما في سوى القرآن لا يخرج عن أسلوبى الخبر والإنشاء ، وسيأتي الحديث عنه . والبلاغيون يجمعون على أن وظيفة الخبر التي أرادها منه واضعو اللغة محصورة في أمرين . الأول : أطلقوا عليه مصطلح « فائدة الخبر » ومعناها أن المتكلم يفيد بخبره المخاطب بالخبر معنى جديدا لم يكن له به علم قبل سماعه الخبر . وهذا هو الأصل في