تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
أغراض الخبر ، ومثلوا لهذا بعبارات كثيرة ، أغلبها أمثلة مصنوعة ، مثل : جاء « زيد » خطابا لمن لا يعلم بمجيء زيد . ومن أمثلة في القرآن الكريم قوله تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ
4 . هذه الآية أفادت لأول مرة أن اللّه أنزل القرآن في ليلة القدر ، ولم يكن لدى المخاطبين علم بهذا قبل نزول هذه الآية . أما الغرض الثاني من الخبر ، فيطلق عليه البلاغيون مصطلح « لازم الفائدة » وضابط هذه الوظيفة : أن يكون المخاطب عالما بمضمون الخبر ، ويكون غرض المتكلم إعلام المخاطب بأنه - أي المتكلم - عالم بمضمون الخبر مثله ، كقولك لمن يعلم أنه خالدا حضر من سفره : خالد حضر . فأنت لا تريد إعلامه بحضور خالد ، لأنك تعلم أنه يعلم بحضوره وإنما تريد أنك أنت عالم بحضور خالد كما يعلم هو به ومن أمثلته في القرآن الكريم قوله تعالى حاكيا ما قاله يعقوب عليه السّلام لبنيه :
بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْراً
5 . يعقوب عليه السّلام لم يرد أن يخبر بنيه بأن أنفسهم سوّلت لهم أمر التخلص من يوسف ؛ لأنهم كانوا يعلمون بهذا التسويل أكثر منه . وإنما أراد أن يخبرهم أنه عالم بما حدث معهم لأخيهم يوسف . ففائدة الخبر ، ولازم فائدته هما الدلالتان اللتان أرادهما واضعو اللغة من الخبر وهما دلالتان حقيقيتان وضعيتان . . كدلالة : السيف والرمح على آلتى القتال المعروفتين . وفي القرآن الكريم - كما في اللغة بوجه عام - استعمالات لأخبار لا تكاد تحصى في معان أخرى مجازية ، غير فائدة الخبر ، ولازم فائدته ، تحمل معاني كثيرة يقتضيها المقام في أغراض شتى . ومن ذلك قوله تعالى :
فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ
6 لم ترد امرأة عمران أن تخبر اللّه بما لا يعلم في قولها
إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى
فالخبر هنا لم يستعمل في الإعلام بفائدة الخبر ، ولا في لازم فائدة الخبر ، بل خرج إلى معنى مجازى هو إظهار التحسر على إنجابها أنثى ، وكانت تطمع أن تلد ذكرا ليكون خادما في بيت المقدس الذي لم يكن يقوم بالخدمة فيه إلا الذكور . ولم ترد أن تخبر اللّه عز وجل بما لم لا يعلم في قولها .
وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ
بل إن الخبر هنا خرج عن الإعلام بفائدة الخبر ،