والأصل في الاستفهام أن يكون لإعلام المستفهم أمرا هو يجهله . ومثاله من القرآن الكريم قوله تعالى حكاية عن قوم إبراهيم :
أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا
5 .
والأصل في النداء أن يكون لطلب الإقبال المادي الحسى ومثاله في القرآن الكريم قول اللّه لموسى عليه السّلام :
يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ
6 .
والأصل في التمني أن يكون لطلب المستحيل أو ما فيه عسر ، ومثاله من القرآن الكريم قوله تعالى حكاية عما يقوله الكافر يوم القيامة :
يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
7 .
والأصل في الرجاء أن يكون لطلب الممكن المحبوب . ومثاله من القرآن الكريم قوله تعالى حكاية عن قول موسى عليه السلام لأهله :
إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِقَبَسٍ
8 .
هذا هو الأصل في استعمال هذه الأساليب اللغوية لكن بلاغة القرآن المعجز استعملتها في معان مجازية أخرى يضيق المقام عن ذكرها ، وقد كتبت فيها مجلدات دون الإحاطة بها 9 .
وما لا يدرك كله لا يترك كله لذلك نكتفي بأمثلة يسيرة من الأربعة أساليب المذكورة .
فالأمر والنهى يستعملان في ما يقرب من خمسة وعشرين معنى مجازيا .
كالتعجيز المستعمل فيه الأمر في قوله تعالى مخاطبا منكري البعث :
قُلْ كُونُوا حِجارَةً أَوْ حَدِيداً
10 .
والإهانة في قوله تعالى :
ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ
11 .
والإرشاد المستعمل فيه النهى في قوله تعالى :
وَلا تَسْئَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيراً أَوْ كَبِيراً إِلى أَجَلِهِ
12 .
والدعاء المستعمل فيه النهى في قوله تعالى :
رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا
13 .
والالتماس المستعمل فيه النهى في قوله تعالى حكاية عن قول هارون لموسى عليهما السلام :
يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي
14 .
وغير ذلك كثير وكثير ، استعمل فيه ( القرآن ) أسلوبى الأمر والنهى في معان