حكاية عن ملكة سبأ :
وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِها أَذِلَّةً وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
( سورة النمل آية 34 ) ، ثم يكون الابتداء بقوله تعالى :
وَكَذلِكَ يَفْعَلُونَ
لأن هذا من كلام اللّه تعالى ، وليس حكاية لكلام أحد .
وقد يكون الوقف التام بعد انقضاء الآية كالوقف على قوله تعالى : ( وبالليل ) من قوله :
وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ ( 137 ) وَبِاللَّيْلِ
( سورة الصافات آية : 137 ، 138 ) لأنه معطوف على ما قبله باعتبار المعنى ، أي :
وإنكم لتمرون عليهم بالصبح وبالليل .
وحكم هذا الوقف : يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده .
الثاني : الوقف الكافي :
هو الوقف على ما تم في نفسه وتعلق بما بعده من حيث المعنى لا من حيث اللفظ . ومن أمثلة هذا النوع : الوقف على قوله تعالى :
( لا يؤمنون ) من قوله :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( سورة البقرة آية : 6 ) ، ثم يكون الابتداء بقوله تعالى :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
الخ .
حكم هذا الوقف : يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده ، وقد يتفاضل هذا النوع في الكفاية ، كالوقف على قوله :
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
فإنه كاف ، والوقف على قوله :
فَزادَهُمُ اللَّهُ مَرَضاً
أكفى منه ، والوقف على قوله :
بِما كانُوا يَكْذِبُونَ
أكفى منهما .
الثالث : الوقف الحسن :
هو الوقف على ما تم في ذاته ، ولكن تعلق بما بعده لفظا ومعنى ، لكونه إما موصوفا وما بعده صفة له ، أو مبدلا منه وما بعده بدلا ، أو مستثنى منه وما بعده مستثنى ونحو ذلك . ومن أمثلة هذا النوع من الوقف : الوقف على لفظ الجلالة من قوله تعالى في سورة الفاتحة :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
فقوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ
وإن كان كلاما أفهم معنى ، لكنه تعلق بما بعده لفظا ومعنى ، لأن ما بعد لفظ الجلالة متعلق به على أنه صفة له .
حكمه : يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده إن كان الوقف على رأس آية كالوقف على
الْعالَمِينَ
من قوله :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
بل هو سنة ، فقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم إذا قرأ قطع قراءته آية آية يقول :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ثم يقف ثم يقول :
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
ثم يقف . إلى آخر الحديث ، وهو أصل في هذا الباب .