تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠

الوقف والابتداء

أهمية هذا الباب :

يعتبر الوقف والابتداء من أهم أبواب علم التجويد التي ينبغي للقارئ أن يهتم بها ، ويجب عليه معرفتها ، وهو علم جليل إذ بمعرفته نستطيع أن نقف على كيفية أداء القراءة . ومما يدل على أهمية تعلم هذا العلم أن الإمام عليا رضي اللّه عنه سئل عن قوله تعالى :
وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا
( سورة المزمل آية : 4 ) فقال : الترتيل تجويد الحروف ومعرفة الوقوف . وبما ورد عن ابن عمر أنه قال : « لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا ليؤتى الإيمان قبل القرآن ، وتنزل السورة على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فنتعلم حلالها وحرامها وأمرها وزجرها وما ينبغي أن يوقف عنده منها » 1 . قال ابن الجزري : ففي كلام على رضي اللّه عنه دليل على وجوب تعلمه ومعرفته ، وفي كلام ابن عمر - رضى اللّه عنهما - برهان على أن تعلمه إجماع من الصحابة - رضى اللّه عنهم ، وصح بل تواتر عندنا تعلمه والاعتناء به من السلف كأبى جعفر يزيد بن القعقاع إمام أهل المدينة الذي هو من أعيان التابعين وصاحبه الإمام نافع بن أبي نعيم ، وأبى عمرو ابن العلاء ، ويعقوب الحضرمي ، وعاصم بن أبي النجود وغيرهم من الأئمة وكلامهم في ذلك معروف 2 . ومن أقوى الأدلة في هذا الباب ظاهر الحديث الذي رواه أبو داود عن أم سلمة - رضى اللّه عنها - أن النبي صلّى اللّه عليه وسلم كان إذا قرأ قطع قراءته آية آية ، يقول :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
، ثم يقف .
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
ثم يقف .
الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ثم يقف 3 . وفي مسند الإمام أحمد ، وسنن أبي داود ، وصحيح ابن خزيمة ، ومستدرك الحاكم ، عن أم سلمة ، قالت : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقطع قراءته :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 1 ) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 2 ) الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ( 3 ) مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
» وقال الدارقطني : صحيح الإسناد 4 .

تعريف الوقف وأقسامه :

الوقف في اللغة : الكف والحبس ، يقال : أوقفت الدابة أي حبستها .