تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
عند أنفسهم ، ولم يذيعوها على الناس فيوقعهم في حيرة واختلاف ، إذا لأراحونا من هذه الحيرة وأراحوا أنفسهم من كلام الناس فيهم ، وقذف البعض لهم بالكفر والإلحاد في آيات الله » . 85

19 - التفسير الفلسفي :

ومن العلماء من اتجه في تفسير القرآن اتجاها فلسفيا . ففي العهد العباسي شجع العباسيون حركة الترجمة إلى العربية بصورة كبيرة وخطيرة في الوقت ذاته ، حتى أضحت بغداد كعبة علمية وجامعة ثقافية ، يفد إليها طلاب العلم من كل حدب ينسلون ، ومن الكتب التي ترجمت كتب الفلسفة ، التي وقف حيالها علماء المسلمين فريقين : ( أ ) فريق معارض محارب ، حيث رآها تتعارض مع القرآن الكريم ، وكان على قمة هذا الفريق الإمام أبو حامد الغزالي ، والفخر الرازي ، الذي امتلأ تفسيره بالرد على هذه الفلسفة ، في المواضع المناسبة . ( ب ) وفريق أعجب بها إلى حد كبير ، رغم هذا التعارض الظاهر ، لأنه رأى أنه يمكن التوفيق بين القرآن والفلسفة بإحدى وسيلتين : 1 - الوسيلة الأولى : تأويل النص القرآني بما يساير أقوال الفلاسفة ، وهذا من الخطورة بمكان ، لأن فيه ليّا لعنق الآية الكريمة ، وإكراه ألفاظها على معان لا تحتملها ، وليست مرادة لله - عز وجل - من قرآنه ، هذا فوق ما فيه من شطط واضح ، وإلحاد ظاهر في آيات الله . 2 - الوسيلة الثانية : شرح النصوص القرآنية بآراء الفلاسفة ، وتلك أخطر من سابقتها ، حيث تجعل كلام الفيلسوف هو الأصل المتبوع ، وكلام الله - عز وجل - هو الفرع التابع ، وفي هذا قلب للموازين ، وإلحاد أعظم وأخطر من سابقه . ولكن هذا التوفيق رغم الجهد الجهيد من أصحابه ، كان في غاية الضعف والهزال ، ولذلك لم يجد من تصدى لهدم تلك الآراء الفلسفية صعوبة في الإتيان عليها من قواعدها ، فخر عليها سقفها من فوقها .

المؤلفات في التفسير الفلسفي :

المتتبع لمؤلفات من طغت عليهم تلك النزعة التفسيرية ، لا يرى لهم تفسيرا كاملا للقرآن الكريم ، وإنما هي شروح مبثوثة لهم ضمن مؤلفاتهم ، ومن أبرز هؤلاء : 1 - أبو نصر الفارابي المتوفى سنة 339 ه ، في كتابه « فصوص الحكم » . 86
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 285 | محمود حمدي زقزوق