تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
4 - « روح المعاني » للآلوسى ، وهو كسابقه أيضا ، غالب اهتمامه بغير التفسير الإشارى . بالإضافة إلى التفسير المنسوب لابن عربى ، فكما اهتم فيه بالتفسير الصوفي النظري اهتم فيه أيضا بالتفسير الإشارى . موقفنا من التفسير الصوفي : بالنسبة للتفسير الصوفي النظري : فإنه بالتأمل فيه ، وبخاصة فيما ورد عن إمام هذا النوع في التفسير المنسوب إليه ، وفي كتابيه « الفتوحات المكية » و « الفصوص » لا يمكننا أن نعتبر ذلك تفسيرا للقرآن ، وإنما هو فكر شاذ أريد به الذيوع ، عن طريق التستر بزى تفسير الكلام الإلهى ، وعباءة البيان القرآني ، لأن هذا التفسير قائم على القول بوحدة الوجود ، ومعناه عندهم أنه ليس هناك إلا وجود واحد ، كل العالم مظاهر ومجال له ، فالله عندهم هو الموجود بحق ، وكل ما عداه أوهام وخيالات ، ووصفها بالوجود إنما هو على سبيل المجاز ، فإذا أضيف إلى ذلك بقية الأفكار الفلسفية التي تتعارض مع الإسلام ، والتي قام عليها هذا التفسير ، كان ذلك أدعى إلى نبذ هذا التفسير ، لأنه انحراف ظاهر ، وشذوذ واضح . أما التفسير الإشارى : فرغم أنه لا ينفى الظاهر المراد ، فقد رأينا فيه أيضا العجب العجاب ، بحيث إنه لا يمكننا في كثير منه - إن لم يكن في أكثره - الجمع بين ما يقال إنه إشارات إلهية والظاهر المراد ، وأرى أن الأولى لنا - فيما لم يكن ظاهره البطلان والفساد - التوقف في قبوله ، لأنه مبنى على الوجدان ، وهذا أمر لا نقطع بصحته لصاحبه ، إضافة إلى أنه يفتح المجال واسعا لادعاء الكاذبين في التقول على الله - تعالى - بغير علم . وإذا كان الآلوسي يقول في مقدمة تفسيره : « فالإنصاف كل الإنصاف التسليم للسادة الصوفية ، الذين هم مركز للدائرة المحمدية ما هم عليه ، واتهام ذهنك السقيم فيما لم يصل لكثرة العوائق والعلائق إليه .
وإذا لم تر الهلال فسلم * لأناس رأوه بالأبصار » . 84
فإن الدكتور / محمد الذهبي - رحمه الله - يعقب على قوله هذا وعلى قول مثله لابن عربى بقوله : « ومثل هذه الأقوال أشبه ما تكون بالإكراه لنا على قبول وجدانيات القوم وشطحاتهم مهما أوغلت في البعد والغرابة ، وتوريط لنا بتسليم كل ما يقولون تحت تأثير ما لهم في نفوسنا من المكانة العلمية والدينية » . إلى أن يقول : « إن مثل هذه التفاسير الغريبة للقرآن مزلة قدم لمن لم يعرف مقاصد القوم ، وليتهم احتفظوا بها