مشتق من الصوف ، فاللغة تؤيده ، والواقع يؤكده ، لأنهم لبسوه زهدا في الحياة ، وتخشنا في المعيشة .
والتصوف في نظر أصحابه يعنى الزهد والورع ، ومجاهدة الهوى والنفس والشيطان ، للوصول بالروح إلى أعلى درجات الصفاء بقدر الإمكان .
وأول ما ظهرت الصوفية - كطريقة لها جماعة خاصة ، ونظام معين - بالبصرة ، وعرفوا آنذاك بالمبالغة في الزهد والعبادة أكثر من غيرهم ، لذلك كان يقال : فقه كوفي وعبادة بصرية .
الصوفية وتفسير القرآن :
تحت شعار « للقرآن ظاهر وباطن » انطلق الصوفيون يفسرون القرآن ، وهو شعار ظالم باطل ، لأن القرآن عربى ، نزل يخاطب الناس بلغتهم ، فإذا كانت ألفاظه تمثل الظاهر ، فإن المراد من الباطن تلك المعاني التي تدل عليها تلك الألفاظ ، أما أن تكون أفهام هؤلاء القوم - التي لم تؤسس على قوانين اللغة ، ولم تراع مدلولات الألفاظ وفق استعمال العرب الذين نزل القرآن بلغتهم - هي المرادة بهذا الباطن ، فذلك هو الشذوذ في الفهم ، والتطرف في الفكر .
ولقد أنتجت لنا مراحل التطور الصوفي نوعين من التفسير : أحدهما : التفسير الصوفي النظري ، ويعتبر ابن عربى إمام هذا النوع ، وثانيهما : التفسير الصوفي العملي الإشارى .
أما التفسير الصوفي النظري فهو عبارة عن : صرف معاني القرآن الظاهرة إلى معان فلسفية وافدة من مجتمعات كافرة ، تتعارض مع الإسلام .
ومن أبرز المصنفات في هذا النوع ما جاء في كتابي « الفتوحات المكية » و « الفصوص » لابن عربى ، والتفسير المنسوب إليه .
أما التفسير الإشارى : فهو شرح الآيات بخلاف ما يظهر منها عن طريق الإلهامات والمكاشفات ، التي لا يمن الله بها إلا على أرباب السلوك - كما يقولون - دون نفى الظاهر ، الذي تدل عليه لغة العرب .
وأهم المؤلفات في التفسير الإشارى :
1 - « حقائق التفسير » ، لأبى عبد الرحمن السلمى .
2 - « تفسير القرآن العظيم » ، لسهل التستري .
3 - « غرائب القرآن ورغائب الفرقان » للنيسابوري ، وإن كان غالب اهتمامه بغير التفسير الإشارى .