تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
ومجمله ، بل تجاوزوا حدهم حينما رأيناهم أحيانا يصرفون المعنى المتبادر من ظاهر النص القرآني ، ليوافق ما جاء في التوراة . 6 - عدم الخوض فيما استأثر الله - تعالى - بعلمه ، وعدم التكلف - غالبا - في تعيين مبهمات القرآن ، حتى يظل للإسلام نبعه الصافي بعيدا عن الظنون والتخيلات . 7 - سهولة العبارة وبلاغتها ، وعدم استخدام مصطلحات العلوم والفنون ، إلا بقدر الضرورة ، لأن الزج بتلك المصطلحات يصرف الناس عن تدبر القرآن ، والعمل به . أما عن عيوب هذا الاتجاه فيأتي على رأسها ما يلي : 1 - الحرية المطلقة للعقل في فهم النصوص الشرعية ، فلئن قال الزمخشري المعتزلي قديما : « امش في دينك تحت راية السلطان - أي العقل - ولا تقنع بالرواية عن فلان وفلان » . 90 فإن عميد هذا الاتجاه وهو الشيخ محمد عبده حيث يقول عن العقل : « ومن قاضاك إلى حاكم فقد أذعن إلى سلطته ، فكيف يمكنه بعد ذلك أن يجور أو يثور عليه » . 91 ويقول أيضا : « إذا تعارض العقل والنقل أخذ بما دل عليه العقل » . 92 بل إن الشيخ عبد العزيز جاويش أحد أتباع هذا الاتجاه يقول : « إن من الممكن أن تصل العقول البشرية بالبحث والتنقيب والتجارب إلى ما تصبو إليه النفس الإنسانية من مراتب الكمال في الأحكام والتصورات ، والنظم الاجتماعية ، والمسائل العلمية ، والآداب الخلقية » . 93 لقد نسي هؤلاء أو تناسوا أنه لا تعارض على الإطلاق بين الدين والعقل ، أو بين الدين والعلم ، وإذا كان العقل يستطيع أن يصل إلى قمة التشريع في كل نواحي الحياة فلما ذا أرسل الله الرسل ؟ ولما ذا قال تعالى :
وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا
[ الإسراء : 15 ] ؟ 2 - ونتيجة لهذا الخطأ القاتل وجدناهم يقعون في خطأ آخر وهو : صرف النصوص الشرعية عن ظواهرها لتتفق مع عقولهم القاصرة ، بما أدى بهم في النهاية إلى إنكار أشياء ثابتة بالشرع ثبوتا حقيقيا ، ومتواترة باللفظ والمعنى من جيل إلى جيل ، وتذرعوا في ذلك بالتمثيل والتخييل ، فأنكروا الملائكة ، والجن ، والسحر ، والمعجزات الحسية . 3 - ومن عيوب هذا الاتجاه أيضا : رد الأحاديث الصحيحة ، التي تتعارض مع مبادئهم ، بزعم أنها أحاديث آحاد ، أو باحتمال