قوله تعالى :
رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً ( 2 ) فِيها كُتُبٌ قَيِّمَةٌ
104 .
كما سجلت السنة الصحيحة أمر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بكتابة القرآن : فيما رواه الإمام أحمد وأصحاب السنن الثلاثة وصححه ابن حبان والحاكم من حديث الإمام ابن عباس عن سيدنا عثمان بن عفان رضي اللّه عنه أنه قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان ينزل عليه من السور ذوات العدد ، فكان إذا نزل عليه الشيء يدعو بعض من يكتب عنده فيقول : ضعوا هذا في السورة التي يذكر فيها كذا » 105 .
* هذا : وقد تعددت أقوال العلماء في عدد كتّاب الوحي لسيدنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فالعلامة الدكتور محمد عبد اللّه دراز يذكر أن العلماء الثقات قد ذكروا أن عدد كتاب الوحي قد بلغ تسعة وعشرين كاتبا 106 .
وقام المستشرق ( بلاشير ) باستطلاع كتّاب الوحي في عديد من المصادر العربية والغربية ومن تلك المصادر : ما ورد في طبقات ابن سعد وما كتبه الطبري والنووي والحلبي ، وكذا شفالى وبهل وكازانوفا ، واستطاع أن يبلغ بكتّاب الوحي إلى أربعين كاتبا 107 .
[ اقسام كتاب الوحي ]
ولقد قسم العلماء وأصحاب السير كتاب الوحي إلى ثلاثة أقسام :
فالقسم الأول : كتّاب الوحي في العهد المكي ومن أبرزهم :
1 - الصحابي الجليل شرحبيل بن حسنة السهمي أو الكندي المتوفى سنة 18 ه وله سبع وستون سنة ، وقد نص الحافظ الشامي في سيرته على أنه أول من كتب لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلم 108 .
2 - الصحابي الجليل خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصى المتوفى يوم موقعة أجنادين سنة 13 ه كما ذكره الذهبي في السير 109 . وكان خامسا في الإسلام وأول من كتب ( بسم الله الرحمن الرحيم ) ، كما رواه الذهبي عن ابنته أم خالد 110 .
3 - الصحابي الجليل أمير مصر عبد الله ابن سعد أبى السرح ( ت 36 ه ) وهو من السابقين الأوّلين - كما ذكر ابن العماد في ترجمته - وقد نص الحافظ ابن حجر على أنه أول من كتب للنبي صلّى اللّه عليه وسلم بمكة من قريش ، ثم ارتد ثم عاد إلى الإسلام يوم الفتح وحسن إسلامه ، وفتح اللّه على يديه شمال إفريقية وبعض بلاد السودان 111 .