عثمان رضي اللّه عنه إلى كتابة المصحف العثماني أيضا 121 .
هذا وقد حقق الأثبات أن سيدنا عثمان ابن عفان - رضى اللّه تعالى عنه - كان من أوثق مصادر التسجيل الفورى للوحي القرآني ولا سيما في العهد المدني أيضا ، حيث قالت السيدة عائشة - رضى اللّه عنها - : « كان عثمان قاعدا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ورسول الله مسند ظهره إلىّ وجبريل يوحى إليه القرآن ، وهو يقول : « اكتب يا عثيم » . ! ! 122 ثم هنالك ثلة من الصحابة الأجلاء الذين اشتركوا في كتابة الوحي للنبي صلّى اللّه عليه وسلم بالمدينة المنورة ، ومن أبرزهم السادة الأجلاء :
أبان بن سعيد بن العاص ( ت سنة 13 ه ) ، وبريدة بن الحصيب الأسلمي ، وثابت بن قيس ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وخالد بن الوليد ، وحذيفة بن اليمان ، وحويطب بن عبد العزى ، وعبد اللّه بن الأرقم ، وعبد اللّه بن رواحة ، وسعيد بن سعيد بن العاص ، وعبد الله بن عبد اللّه بن أبي بن سلول وغيرهم - رضى اللّه تعالى عنهم أجمعين - وبعض هؤلاء وصفتهم المصادر بالكتابة للنبي صلّى اللّه عليه وسلم دون تقييد بعهود أو رسائل ، ولم يكونوا قديمى الإسلام بمكة المكرمة 123 .
* * * * * ونتوقف أخيرا عند نقطة : إثبات الوحي وإبطال دعوى منكريه بالاستدلال العقلي بعد أن قدمنا نصوص الإثبات نقلا من الكتاب والسنة ، فنقول : قد أخبر بثبوت وقوع الوحي الصادق المعصوم سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلم المؤيد بالمعجزة ، وكل ما أخبر بوقوعه الصادق المعصوم فهو حق ثابت .
فإن المعجزة - وهي الأمر الخارق للعادة الخارج عن حدود الأسباب المعروفة يظهره الله على يد مدعى النبوة عند دعواه إياها شاهدا على صدقه - إنما هي بمثابة قول الله تعالى : ( صدق عبدي في كل ما يبلغه عنى ، ومن ذلك أنه يوحى إليه منى ) ! !
ومن ثم : نستطيع أن نقرر بوثوق : أن الوحي القرآني بإعجازه هو بنفسه دليل عقلي على مصداقيته ، وذلك بما توافر له من براهين إعجازه بعد التحدي به وإعلان عجز الثقلين عن الإتيان بمثله ، وصدق اللّه القائل في كتابه المعجز :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً
! ! 124 * ثم لقد قدم العلماء - لإثبات الوحي بالعلم التجريبى والفكر الفلسفي - دلائل