تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
فكل قراءتهم كانت من الكتب ، ولكن هذه الأمة تحفظ كتابها بحركاته وسكناته . ونقل عن أبي عبيد القاسم بن سلام أنه في أول كتابه « القراءات » ذكر كثيرا من الصحابة الذين رويت عنهم القراءة . وذكر ابن الجزري أن هذه الكثرة التي ذكرها أبو عبيد كانت على جهة المثال فقط لا الحصر . فلا شك أن عددا كبيرا من الصحابة كان يحفظ القرآن . أما ما روى من أحاديث في حصر من جمع القرآن في أربعة هم : أبىّ بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد . الحديث في صحيح البخاري عن أنس 4 . وفي رواية أخرى : استبدال أبىّ بأبى الدرداء ، وفي الرواية الثانية : حصر الجامعين بالنفي في الأربعة فقال : مات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ولم يجمع القرآن غير أربعة . فقد ذهب بعض العلماء إلى اضطراب هذه الروايات وتضعيفها ، مع ملاحظة كونها موقوفة على الصحابي . وهذا ما مال إليه القاضي الباقلاني في « الانتصار » ولكنه ذكر أوجها متكلفة في تأويله . ومن أمثل ما قيل في توجيه روايتي أنس ، ما ذكره الحافظ ابن حجر وملخصه : أن أول الحديث كان فيه نوع تفاخر بين الأوس والخزرج ، فتفاخر الأوس بأربعة ، وتفاخر الخزرج بأربعة جمعوا القرآن . ثم ذكر أنه قد يراد هذا الحصر في الخزرج فقط ، فلا ينفى ذلك عن غيرهم من الصحابة . ونقل احتمال التوجيه بأن أنسا اقتصر عليهم لتعلق غرضه بهم ، وحكم عليه بالبعد . ثم ذكر أن الظاهر من أحاديث كثيرة حفظ أبى بكر الصديق للقرآن في حياة النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، وقد قدّمه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم للصلاة بالناس وكان قد قال : « يؤم الناس أقرؤهم لكتاب اللّه » . وذكر عن علىّ أنه جمع القرآن على ترتيب النزول بعد وفاته صلّى اللّه عليه وسلم . وعبد اللّه بن عمر ، وابن مسعود ، وسالم مولى أبى حذيفة روى عنهم جمعهم للقرآن . وقد ذكر ابن أبي داود في كتاب « الشريعة » تميم بن أوس الداري ، وعقبة بن عامر أنهما جمعاه . وعدّ معهم أبو عمرو الداني : عمرو بن العاص ، وسعد بن عبادة ، وأم ورقة .

ثانيا : جمع القرآن بمعنى كتابته :

لكتابة القرآن ثلاثة عهود : أحدها : عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، ثانيها : عهد أبى بكر الصديق رضي اللّه عنه ، ثالثها : عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي اللّه عنه .

( أ ) عهد النبي صلّى اللّه عليه وسلم :

وقعت الكتابة للقرآن رسميا وشخصيا ، فقد كتب القرآن بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم على