تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
المستوى الرسمي بكتابة القرآن ، واتخذ كتابا للوحي ، وقد بوب البخاري بابا سماه ( كاتب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ) لم يذكر فيه إلّا زيد بن ثابت ، وذكر الحافظ أربعة عشر . وما يدلّ على الكتابة الرسمية ما رواه أحمد وأصحاب السنن وصححه ابن حبان من حديث ابن عباس عن عثمان بن عفان قال : « كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم مما يأتي عليه الزمان ينزل عليه من السور ذوات العدد ، فكان إذا نزل يدعو بعض من يكتب عنده فيقول : ضعوا هذه في السورة التي فيها كذا » 5 . وما أخرجه الحاكم عن زيد بن ثابت رضي اللّه عنه قال : « كنا عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نؤلف القرآن من الرقاع » 6 الحديث . قال الحاكم : حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي . فهذان الحديثان فوق دلالتهما على الكتابة الرسمية يدلان على التوقيف في ترتيب آيات السور . وتأليف القرآن المقصود : جمعه وترتيبه كما صرح بذلك الحافظ في « الفتح » . 7 أما الكتابة على المستوى الشخصي ، فلا شك أن الصحابي الذي كان يعرف الكتابة كان يكتب لنفسه ، ويدلّ على وقوع تلك الكتابة حديث أبي سعيد عند مسلم في ( كتاب الزهد باب التثبت وحكم كتابة العلم ) ، أن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم قال : « لا تكتبوا عنى ، ومن كتب عنى غير القرآن فليمحه » . وسواء كان النهى لعدم اختلاف الكتاب بالسنة ، أم كان النهى بخصوص كتابة السنة مع القرآن ، أم لتوجيه الهمة للقرآن وحده سواء علينا أكان هذا أم ذاك ، فإن الحديث صريح في كتابة القرآن ، بل فيه حض عليه . فالكتابة على المستويين تمت ووقعت في عهده صلّى اللّه عليه وسلم . والسؤال : على أي شئ كانوا يكتبون ؟ يقول زيد بن ثابت في حديثه في جمع القرآن : « فتتبعت القرآن أجمعه من العسب ، واللخاف ، وصدور الرجال » . وقد شرح الحافظ بعض هذه الألفاظ فذكر : أن العسب - بضمتين ثم موحدة - جمع عسيب ، وهو جريد النخل كانوا يكشطون الخوص ويكتبون في الطرف العريض . وقيل : العسيب طرف الجريدة العريض الذي لم ينبت عليه الخوص ، والذي ينبت عليه الخوص هو السعف . ووقع في رواية ابن عيينة عن ابن شهاب : « القصب ، والعسب ، والكرانيف ، وجرائد النخل » . ووقع في رواية شعيب « من الرقاع جمع رقعة ، وقد تكون من جلد أو ورق أو كاغد » . وفي رواية عمار بن غزية : « وقطع الأديم » وفي رواية ابن أبي داود من طريق أبى داود الطيالسي عن إبراهيم بن سعد : « والصحف » .