قوله : « واللخاف » بكسر اللام ثم خاء معجمة خفيفة وآخره فاء ، جمع لخفة ، بفتح اللام وسكون المعجمة ، ووقع في رواية أبى داود الطيالسي في روايته : هي « الحجارة الرقاق » وقال الخطابي : صفائح الحجارة الرقاق . قال الأصمعي : فيها عرض ودقة . وسيأتي للمصنف في الأحكام عن أبي ثابت أحد شيوخه أنه فسره بالخزف - بفتح المعجمة والزاي ثم فاء - وهي الآنية التي تصنع من الطين المشوى ، ووقع في رواية شعيب :
« والأكتاف » جمع كتف وهو العظم الذي للبعير أو الشاة ، كانوا إذا جف كتبوا فيه . وفي رواية عمارة « وكسر الأكتاف » ، وفي رواية ابن مجمع عن ابن شهاب عند ابن أبي داود « والأضلاع » ، وعنده من وجه آخر « والأقتاب » - بقاف ومثناة وآخره موحدة - جمع قتب - بفتحتين « وهو الخشب الذي يوضع على ظهر البعير ليركب عليه ، وعند ابن أبي داود أيضا في « المصاحف » من طريق يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قال : « قام عمر فقال : من كان تلقى من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم شيئا من القرآن فليأت به .
وكانوا يكتبون ذلك في الصحف والألواح والعسب » . 8 انتهى المقصود منه .
وترك الحافظ - رحمه اللّه - مما يستحق الشرح كلمتي « الكرانيف ، والقصب » ، أما الكرانيف : ففي اللسان : ( الكرناف والكرناف « أي بكسر الكاف وضمها » ، أصول الكرب التي تبقى في جذع السعف وما قطع من السعف فهو الكرب - الواحدة كرنافة - وفيه قول ابن سيده : الكرنافة والكرنوفة - أصل السعفة الغليظ الملتزق بجذع النخلة ، وقيل : الكرانيف :
أصول السعف الغلاظ العراض التي إذا يبست صارت أمثال الأكتاف . وفي حديث الزهري : والقرآن في الكرانيف ، يعنى : أنه كان مكتوبا عليها قبل جمعه في الصحف ) .
وأما القصب فإنما يصلح من معانيه هنا ما في اللسان وغيره من كونه ثياب الكتان الرقاق الناعمة . فيحتمل أنهم كانوا يكتبون أيضا على قطع من قماش الكتان الرقيق الناعم .
كيف كانت كتابتهم ؟ : لا نعرف للقوم كيفية معينة يومئذ في الكتابة . كما لا نعرف هذه الكيفية في كتابتهم للصحف البكرية .
والظاهر أنها كانت مماثلة أو عين الكيفية التي كتبوا بها المصاحف العثمانية ، فإن أحدا لم ينقل فرقا في كيفية الكتابة بين العهود الثلاثة فيما أعلم .
الباعث على كتابة القرآن في هذا العهد :
على الرغم من أن القرآن كان محفوظا بأكمله للنبي صلّى اللّه عليه وسلم ومحفوظا بالتواتر عند أصحابه ، فقد كتب القرآن في هذا العهد ، وذكر الشيخ غزلان لهذه الكتابة أسبابا ثلاثة :