الروايات بأنها واهية معللة ، ونقل ذلك عن الحافظ ابن كثير ، وقال : إنها من أقاصيص مسلمة أهل الكتاب . ثم بين ما ارتضاه في تفسير الآية الذي قاله غير واحد ، منهم الحسن وهو : أن المعنى به : ذرية آدم ومن أشرك بعدهم ، ونقل تحسين ابن كثير لهذه الروايات عن الحسن ، ونقل عن القفال أن القصة على جهة ضرب المثل ، ونقل عن الناصر في ( الانتصاف ) متعقبا على الزمخشري : الأسلم أن يكون المراد جنس الذكر والأنثى ، وإنما نسب هذه المقالة إلى الجنس ، وإن كان فيهم موحدون من باب ( بنو فلان قتلوا قتيلا ) فالنسبة للبعض 1 .
والحاصل : أنه إن أريد بالنفس الواحدة الأب وزوجها الأم بما يشمل كل أم وأب فلا إشكال . وإن أريد آدم وحواء فالوجه أن في الكلام استخدام 2 - وهو محسن بديعى - بأن يعود الضمير في ( يسكن ) على آدم وفي ( إليها ) إلى حواء ، ثم يعود في أول الضميرين في ( يغشاها ) للذكر وثانيهما للأنثى . فينحل الإشكال بالكلية .
ثم إن السيوطي نقل مثلا لمثل ما قاله ولكنه لا يسلم في سورة يوسف في قول امرأة العزيز :
الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
3 .
والصحيح الذي نذهب إليه : أن الجميع كلام امرأة العزيز ، وإن كان الأكثرون على أن كلامها انتهى عند قوله :
وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ
فليس في الكلام وصل وفصل في آية يوسف 4 .
أ . د . / إبراهيم عبد الرحمن خليفة
الهوامش :
شرح
( 1 ) محاسن التأويل ( ح 3 ص 678 : 680 ) .
( 2 ) انظر : التحرير والتنوير ( ح 9 ص 210 ) فما بعدها .
( 3 ) سورة يوسف : 51 : 53 .
( 4 ) انظر : هذا النوع في الإتقان ( ح 1 ص 309 : 312 ) .