أحدها : المحافظة على النص القرآني من أن يطرأ عليه تغير ؛ لأن الكتابة تظاهر الحفظ .
ثانيها : تمام العناية به وزيادة التوثق له فلا يكون لخوف الضياع عليه أدنى شائبة .
ثالثها : الفائدة العظيمة التي ظهرت بعد وفاته صلّى اللّه عليه وسلم عند جمع القرآن في العصر البكري ، حيث كان للصحابة في هذا الجمع مصدران اعتمدوا عليهما .
لما ذا لم يجمع النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم القرآن في مصحف واحد ؟ السؤال : لم لم يتحد نوع ما كتب عليه ليسهل الرجوع إليه ؟ أول جواب على ذلك : أن في عهده صلّى اللّه عليه وسلم كان على التيسير ورفع الحرج ؛ فمن ثم اختلف النوع ؛ لأن المهم هو سرعة التدوين والكتابة ، بخلاف ما كان عليه الأمر في عهد الصديق أبى بكر .
وقد جلّى الجواب الشيخ غزلان فذكر : أن القرآن كان يتتابع نزوله ، فكان صعبا أن نجعله في كتاب واحد ، وأن القرآن في عهده صلّى اللّه عليه وسلم كان عرضة للنسخ ، وعليه يكون عرضة لتغيير الكتابة بعد الجمع والترتيب .
وكانت الآيات الكثيرة تنزل ثم يعلم الترتيب فلو وضعت في مصحف واحد لكان في المشقة ما فيه .
( ب ) ما وقع من الجمع الكتابي في عهد أبى بكر للقرآن :
قتل أثناء حروب الردة سبعون من حفاظ القرآن الكريم في يوم اليمامة خاصة ، فخشى على القرآن أن يضيع منه شئ ، وخاصة أن ما كتب في عهد النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم كان أشتاتا فيمكن أن يضيع منه شئ مع من مات ، فمن ثم كان الجمع في العهد البكري . فقد أخرج البخاري من صحيحه في كتاب فضائل القرآن باب جمع القرآن عن زيد بن ثابت قال : « أرسل إلىّ أبو بكر الصديق بعد مقتل أهل اليمامة ، فإذا عمر بن الخطاب عنده ، قال أبو بكر رضي اللّه عنه : إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن ، وإني أخشى إن استحر القتل بالقراء بالمواطن فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن . قلت لعمر : كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال عمر : هذا واللّه خير . فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح اللّه صدري لذلك ، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر . قال زيد : قال أبو بكر : إنك رجل شاب عاقل لا نتهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ، فتتبع القرآن فاجمعه . فو اللّه لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل علىّ مما أمرني به من جمع القرآن قلت : كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قال : هو واللّه خير .