تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
الخصيصة الثالثة للوحي القرآني : وهي أن الله تعالى قد وكل به جميعه أمين الوحي جبريل - عليه السلام - خاصة دون ملك سواه ، لقوله تعالى شأنه :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ
58 . فالروح الأمين هو سيدنا جبريل - عليه السلام - بإجماع المفسرين ، وقد سماه الله تعالى روحا لأنه جسم لطيف روحاني خلق من الرّوح ، أو لأنه روح كله لا كالناس الذين في أبدانهم روح ، أو لأنه لمجيئه بالوحي والدين بمثابة الروح الذي تثبت معه الحياة 59 . وقد نعت بالأمين : لأنه الحفيظ المؤتمن على وحى الله ، ومبلغه لأنبيائه . كذلك سماه الله تعالى ( روح القدس ) في قوله تعالى :
قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا
60 . وذلك لأنه الروح المطهرة من أدناس البشرية ، فالقدس : هو الطهر والنقاء ، والإضافة فيه من إضافة الموصوف إلى الصفة . وقد نقل عن النحاس أن القدس : هو الله تعالى ، والمعنى : أن جبريل روح الله تعالى - والإضافة للملكية - لأنه كان بتكوين الله تعالى له من غير ولادة 61 ، وفي كل هاتيك المعاني كان لجبريل مزيد اختصاص بها من بين سائر الملائكة ، إذ هو منهم كالرسول صلّى اللّه عليه وسلم من أفراد أمته ، ولذلك اختاره الله - سبحانه - لأشرف المهام ، فوكله بالكتب والوحي إلى الأنبياء ، وبالنصر عند الحروب ، وبالمهلكات إذا أراد أن يهلك قوما ، وقد أخرج ابن أبي حاتم عن عطاء : « أول ما يحاسب جبريل ؛ لأنه كان أمين الله على رسله » 62 . * وإذا ما تساءلنا عن كيفية تلقى الأمين جبريل - عليه السلام - وحى القرآن من الله تعالى ، وهل تلقاه مباشرة أو بواسطة ؟ فإننا نجد للعلماء أقوالا أربعة في هذا الصدد : أولها : أن جبريل - عليه السلام - قد تلقف التنزيل من اللّه تعالى تلقفا روحانيا ، قال بذلك العلامة الطيبي ، والقطب الرازي في حواشيه على « الكشاف » ، حيث قال : ( والمراد بإنزال الكتب على الرسل أن يتلقفها الملك من الله تعالى تلقفا روحانيا . . . . ) 63 . وثانيها : أن جبريل - عليه السلام - قد أخذ القرآن من اللوح المحفوظ ونزل به على النبي صلّى اللّه عليه وسلم . وهذا هو المعنى الثاني لإنزال الكتب على الرسل ، حيث قال الطيبي : ( لعل نزول القرآن على الملك : أن يتلقفه تلقفا روحانيا أو يحفظه من اللوح المحفوظ فينزل به على النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيلقيه إليه ) 64 .
الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 11 | محمود حمدي زقزوق