حلالا لا ما سواه ، ولأنه لا يجوز أن يكون القرآن يقرأ على أنه حلال كله أو حرام كله ، وأمثال كله .
وقال ابن عطية : هذا القول ضعيف ؛ لأن الإجماع على أن التوسعة لم تقع في تحريم حلال ولا تحليل حرام ، ولا في تغيير شئ من المعاني المذكورة . وقال الماوردي : هذا القول خطأ : لأنه صلّى اللّه عليه وسلم أشار إلى جواز القراءة بكل واحد من الحروف ، وإبدال حرف بحرف ، وقد أجمع المسلمون على تحريم إبدال آية أمثال بآية أحكام . وذكر قول أبى على الأهوازي وأبى العلاء الهمداني السابق في نقل « الفتح » 23 .
وتلك الأصناف السبعة ليس لها سند بالمرة ، ولقد وصل أصحاب هذا الرأي إلى أن جعلوا هذه الأصناف أربعين قولا ، ولقد أوجز الرد عليهم شيخ أشياخنا الزرقاني بعد ذكر هذه الأقوال الأربعين والتي جعلوا منها الناسخ والمنسوخ والخاص والعام والمحكم والمتشابه - فردّه عليهم بردود خلاصتها :
1 - أن سياق الأحاديث لا يساعد على حمل الأحرف السبعة على الأصناف السبعة ؛ لأنها كلها تصرح بأن الأحرف إنما هي في القراءة والتلفظ .
2 - عدم وجود سند صحيح لهذا القول .
3 - التيسير المقصود من نزول القرآن على سبعة أحرف لا يتحقق مع هذه الأصناف والأنواع .
4 - زيادة بعض تلك الآراء عن السبعة مما يعنى الخطأ في العدّ أو أنهم يعتقدون أن السبعة غير مقصودة وهذا باطل .
5 - أن أكثر ما ذكروه في تلك الآراء يدخل بعضه في بعض ، فمن المتعسر اعتبارها أقوالا مستقلة . ثم نقل ما نقله السيوطي عن الشرف المرسى من ردّ في معنى الكلام السابق 24 .
ويورد أبو عمرو الداني في مقدمة « جامع البيان » في القراءات السبع تحت عنوان ( معنى الأحرف السبعة ) وجهين للمراد من الأحرف السبعة :
أولهما : أن الأحرف السبعة سبعة أوجه في اللغات ، ومثّل لها ب ( أفلس ، وفلس ) ، والحرف يراد منه الوجه ومنه قوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ
أي على وجه .
وثانيهما : أن الأحرف السبعة هي القراءات السبعة ، جريا على عادة العرب في تسمية الشيء باسم ما له علاقة به من مقارنة أو مقاربة أو مجاورة ؛ ولذلك سمّى النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم القراءة حرفا وإن كان كلاما كثيرا .
فقد سمّى العرب القصيدة والخطبة والرسالة