تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
قراءتنا ( إلا صيحة ) ، فهذه الحجج مبطلة لمقالتهم ؛ لأن ذلك لا يعنى اللغات السبع في حرف واحد أو كلمة واحدة ، بل يعنى اختلاف الألفاظ مع اتفاق المعاني . ثم طالب أصحاب هذا القول بحرف واحد من الكتاب مقروء بسبع لغات . ثم انتقل للجواب عن السؤال : أين الأحرف السبعة الآن التي أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالقراءة بها . هل نسخت ورفعت ؟ فأجاب بأنها لم تنسخ ولم تضيعها الأمة ؛ لأن الأمة أمرت بحفظ القرآن وخيرت في قراءته وحفظه بأي الأحرف السبعة شاءت ، كالحال في الحنث في اليمين تأتى بأي الخصال الثلاث شئت ، فتكون بذلك مصيبا مكفّرا ، وقد رأت الأمة لعلة من العلل ، الثبات على حرف واحد دون سائر الحروف الستة الباقية . ثم ذكر أحاديث جمع القرآن ، ثم ذكر أن هذه الأخبار التي يضيق عنها كتابه تكشف عن أن عثمان رضي اللّه عنه رأفة وشفقة بالأمة جمع الناس على حرف واحد لمنع الفتنة التي بدأت تظهر في عصره من إنكار بعض الناس لبعض الحروف في القرآن ، فأطاعته الأمة في ذلك ووافقت عليه . حتى آل الأمر الآن إلى أنه لا قراءة إلا بالحرف الواحد الذي اختاره إمام المسلمين وأمير المؤمنين للأمة ووافقت عليه الأمة في عصره وأقرته . ثم أجاب عن سؤال ملخصه كيف جاز للأمة ترك القراءة ببعض أحرف القرآن ؟ فأجاب بأن القراءة بالأحرف السبعة كانت رخصة يباح استخدامها وليس فرضا ؛ لأنه لو كان فرضا لوجب العلم بالأحرف السبعة على من تقوم الحجة بنقلهم ، ولما لم يفعلوا ذلك علم عدم فرضيته . أما جعل اختلاف القراءة في ضبط الكلمات مفسرا لقوله صلّى اللّه عليه وسلم : « أمرت أن أقرأ القرآن على سبعة أحرف » . فيراه الطبري غير صحيح ؛ لأنهم اتفقوا على أن الخلاف في مثل هذه التوجيهات والضبط لا يوجب تكفير الممارى فيه كما هو الحال في الممارى في الأحرف السبعة . ثم أجاب عن تساؤل عن علمه بالأحرف السبعة التي نزل بها القرآن وألسنتها ؟ فأجاب بأن الأحرف الستة الأخرى لا حاجة لنا بمعرفتها ؛ لأننا إن عرفناها اليوم ما قرأنا بها للأسباب السابقة ، وقيل : إن خمسة منها لعجز هوازن واثنين لقريش وخزاعة . وذكر روايات في ذلك عن ابن عباس وذكر أنها لا يصح الاحتجاج بها 32 . وهذا مجمل ما أتى به الطبري من استدلال على رأيه . وما قاله الطبري واستدلّ به ليس مأخوذا عليه كله ، بل منه ما نوافقه عليه وأخّرنا ذكره