تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
كلمة ، ومن هذا الاستعمال قوله تعالى :
وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنى عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ بِما صَبَرُوا
فقال : إنما يعنى بالكلمة هاهنا قوله في سورة القصص :
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( 5 ) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ
فأطلق الكلمة على كل هذا الكلام ؛ ومن ثمّ خاطب النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم من بالحضرة وسائر العرب في هذا الخبر من تسمية القراءة حرفا لما يستعملون في لغتهم وما جرت عليه عادة منطقهم 25 . وعقّب ابن الجزري في « النشر » على كلام أبى عمرو فذكر أن كلا الوجهين محتمل ، وفرّق بينهما ، وذكر أن حديث « أنزل القرآن على سبعة أحرف » يحتمله الوجه الأول ، وحديث عمر مع هشام رضي الله عنهما يحتمله الوجه الثاني 26 . والصواب : أن المعنيين لا فرق بينهما ؛ لأن عمر رضي اللّه عنه قال : سمعته يقرأ فيها أحرفا لم يكن النبىّ صلّى اللّه عليه وسلم أقرأنيها ، فلو كان معنى الحرف يخالف معنى القراءة تعلم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم عمر ذلك ولنبهه لحاجته إلى معرفة ذلك . وإذا عدنا إلى كلام أبى عمرو الداني فنجد أن الوجه الأول اختاره جماعة من العلماء ذكرهم الزركشي في « البرهان » منهم أبو عبيد القاسم بن سلام وأحمد بن يحيى ثعلب ، ونقله حكاية ابن دريد 27 عن أبي حاتم السجستاني 28 ، وبعضهم عن القاضي أبى بكر الباقلاني . وذكر أن بعض القرآن نزل بلغة قريش وبعضه نزل بلغة هذيل ، وبعضه بلغة تميم ، وأزد ، وربيعة ، وهوازن ، وسعد بكر ، ومعانيها كلها واحدة . واحتج الأزهري 29 لهذا القول بقول عثمان في جمع القرآن : « وما اختلفتم أنتم وزيد فاكتبوه بلغة قريش ، فإنه أكثر ما نزل بلسانه » . وفي رواية : « إنما نزل بلسانهم » . فعلى فرض أن هذه الرواية الأخيرة هي المحفوظة ، فإن الحصر ب ( إنما ) ليس حصرا حقيقيا بل إضافيا ؛ لكثرة ما نزل بلغة قريش . ونقل الزركشي عن ابن قتيبة وغيره إنكارهم أن يكون في القرآن حرف من غير لغة قريش لقوله تعالى :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ
ونقل عن ابن قتيبة قوله : ولا نعرف في القرآن حرفا واحدا يقرأ على سبعة أوجه . ثم نقل تغليط ابن الأنباري لابن قتيبة بحروف منها قوله تعالى :
وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ
وقوله تعالى :
أَرْسِلْهُ مَعَنا غَداً يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ
وقوله
باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا
.