تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
في بطون قريش والمفهومة لها جميعا هو ما عناه عثمان رضي اللّه عنه من قوله للرهط القرشيين عند جمع القرآن : ( إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في عربية من عربية القرآن ، فاكتبوها بلسان قريش ، فإن القرآن أنزل بلسانهم ) 16 . قال القاضي أبو بكر بن الباقلاني : ( معنى قول عثمان : « نزل القرآن بلسان قريش . أي : معظمه ، وأنه لم تقم دلالة قاطعة على أن جميعه بلسان قريش ، فإن ظاهر قوله تعالى :
إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
أنه نزل بجميع ألسنة العرب ، ومن زعم أنه أراد مضر دون ربيعة ، أو هما دون اليمن ، أو قريشا دون غيرهم ، فعليه البيان ، لأن اسم العرب يتناول الجميع تناولا واحدا ، ولو ساغت هذه الدعوى لساغ للآخر أن يقول بلسان بني هاشم مثلا ؛ لأنهم أقرب نسبا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم من سائر قريش 17 . وبالجملة ، فليس للتيسير بالأحرف السبعة ونزولها بالمدينة وقت معلوم على التحديد ، لكن الذي يظهر ويتفق مع طبيعة الأمور أن يكون ذلك قد تم بعد قدومه صلّى اللّه عليه وسلم المدينة واستقرار مقامه فيها بزمن يسير ، حيث بادرت أحياء من العرب بالقدوم إلى المدينة والدخول في الإسلام كأسلم وغفار 18 . فكان من المتجه إذن لهؤلاء وأمثالهم أن يكون لهم تيسير القرآن بنزوله على سبعة أحرف منذ هذا الوقت المبكر . والله أعلم بحقيقة الحال . وقد حاول عدد من العلماء بيان كيف كان التعدد ، فذهب بعضهم إلى أن جبريل كان يقرأ النبي صلّى اللّه عليه وسلم في كل عرضة بوجه أو حرف . وهذا ما اختاره أبو عمرو الداني 19 . ولكننا نرى أن ذلك من الغيب المستور ونكل علمه إلى الله . 5 - أن الصحابة لا محالة فهموا مراد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم من هذه الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ، بل لقد أقرأهم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلم بها ، ونقلوها بالتواتر كما هو الحال في كل القرآن ؛ لأن هذه الأحرف كجزء القرآن فما وجب في الكل وجب في الأجزاء . وليست الأحرف السبعة من قبيل المشكل أو المتشابه الذي لا يمكن تأويله كما ذهب إليه محمد بن سعدان النحوي والسيوطي في « المجتبى » وولى الدهلوي والآلوسي 20 . والسؤال : ما المعنى الذي فهمه الصحابة رضى اللّه عنهم للأحرف السبعة ؟ هل هي أصناف مختلفة من الكلام كالزاجر والآمر ، والحلال والحرام ، والمحكم والمتشابه ، والأمثال ؟ ولقد جاء خبر عن ابن مسعود ورفعه للنبىّ صلّى اللّه عليه وسلم في نفس المعنى السابق . ولكن إرادة هذه