تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
بواسطة ملك يرسله الله تعالى إلى مصطفاه من البشر ، وهذا النوع هو المعروف بالوحي الجلىّ ، وهو المذكور في قوله تعالى :
أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ
. هذا : ووجه انحصار هذه الأنواع الستة في الأقسام الثلاثة المذكورة في الآية الكريمة - التي صدرنا بها هذا المبحث - أن القسم الأول - المستنبط من قوله سبحانه :
إِلَّا وَحْياً
ينتظم الأنواع الأربعة الأولى ، وهي : الوحي المنامى ، والإلهامى - بالنفث في الروع - ، والإلقائى في الصدر بصورة الكلام النفسي ، والتكليم مشافهة مع الرؤية . والقسم الثاني : المذكور في قوله تعالى :
أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
يختص بالنوع الخامس . وكذلك القسم الثالث - المأخوذ من قوله تعالى :
أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا
يختص بالنوع السادس الأخير . * تلك هي الأنواع الرئيسية للوحي ، على أن الإمام الحليمي قد ذكر أن الوحي كان يأتي النبي صلّى اللّه عليه وسلم على ستة وأربعين نوعا ، فذكرها ، وغالبها من صفات حامل الوحي ، ومجموعها يدخل فيما ذكر 35 . * وبناء على ما تقدم ، فإن مراتب الوحي يمكن أن تصنّف باعتبارين : فباعتبار المشافهة والتلقي من المصدر دون حجاب أو واسطة يكون ترتيب الأقسام في الآية الكريمة أولوية ، حيث ذكر أولا : الكلام بلا واسطة بل مشافهة ، ويندرج تحته - أولويا - : النوع الرابع - في تصنيفنا الآنف - ثم النوع الثالث ، ثم النوع الثاني ، ثم الأول . ثم ذكر ما كان بغير واسطة ولكن لا بالمشافهة ، بل من وراء الغيب ، وهو النوع الخامس . ثم ذكر ثالثا : الكلام بواسطة الإرسال . وأما بالاعتبار الثاني - وهو باعتبار الجلاء والخفاء - فإن النوع السادس هاهنا وهو المصطلح على تسميته ب ( الوحي الجلى ) له الصدارة ، إذ هو أشهر الأنواع وأكثرها . ولذلك كان وحى القرآن الكريم جلّه - على المعتمد الراجح - من هذا النوع . ووجه تفضيله : أنه مخصوص بالأنبياء - عليهم السلام - وليس لأنه أشرف من وحى المشافهة . ثم يليه الوحي في اليقظة بدون حجاب سواء كان إيحاء مع استدعاء صورة الكلام النفسي ، أم إلهاما بالنفث في الروع ، ثم الإلقاء المنامى في القلب - الذي أخرج فيه الشيخان - عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « رؤيا الأنبياء وحى » 36 . ثم التكليم من وراء حجاب .