تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
جبريل - عليه السلام - إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقظة على صورته الأصلية تماما بلا تمثل ولا تغير بانضمام ونحوه ، فيراه بستمائة جناح ينتشر منها اللؤلؤ والياقوت ، ويوحى إليه على تلك الهيئة الملكية الأصلية كما نقله الإمام العيني عن السهيلي في بيان صورة الوحي من ( عمدة القاري ) 47 . ويؤيده ما رواه الإمام مسلم عن السيدة عائشة - رضى اللّه عنها - مرفوعا : « لم أره - يعنى جبريل - على الصورة التي خلق عليها إلا مرتين . . » . وفي رواية الترمذي عن السيدة عائشة : « لم ير محمد جبريل في صورته إلا مرتين : مرة عند سدرة المنتهى ، ومرة في أجياد » . كما نقل الحافظ ابن حجر عن سيرة ( سليمان التيمي ) : « أن جبريل أتى النبي صلّى اللّه عليه وسلم في حراء ، وأقرأه :
اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ
ثم انصرف ، فبقى مترددا ، فأتاه من أمامه في صورته فرأى أمرا عظيما » 48 ! ! ثم الصورة السابعة : هي وحى الملك إسرافيل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقد جاء في « مسند أحمد » - بإسناد صحيح - عن الشعبي : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم نزلت عليه النبوة وهو ابن أربعين سنة ، فقرن بنبوته إسرافيل - عليه السلام - ثلاث سنين ، فكان يعلمه الكلمة والشيء ، ولم ينزل القرآن ، فلما مضت ثلاث سنين قرن بنبوته جبريل ، فنزل القرآن على لسانه عشرين سنة . . . » 49 وقد نقل الإمام السيوطي - عقب هذه الرواية - قول ابن عساكر : والحكمة في توكيل إسرافيل : أنه الموكل بالصور الذي فيه هلاك الخلق وقيام الساعة ، ونبوته صلّى اللّه عليه وسلم مؤذنة بقرب الساعة وانقطاع الوحي 50 . والصورة الثامنة للوحي : أن يكلم الله تعالى رسوله صلّى اللّه عليه وسلم في اليقظة كفاحا بلا واسطة ويسمعه كلامه ، كما حدث في ليلة الإسراء والمعراج حيث أوحى إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم خواتيم سورة البقرة ، وقد استدل الإمام السيوطي لذلك بما أخرجه الإمام مسلم عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه أنه قال : « لما أسرى برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى . . . » . إلى أن قال : « فأعطى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ثلاثا : أعطى الصلوات الخمس ، وأعطى خواتيم سورة البقرة ، وغفر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئا « المقحمات » أي : الكبائر التي تقحم أهلها في النار » 51 . ثم الصورة التاسعة : هي النفث في الرّوع ، بأن ينفث في روع النبي صلّى اللّه عليه وسلم الكلام نفثا ، أي ينفخ في قلبه الوحي كما قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن روح القدس نفث في روعى . . . » . وقد مرّ بتخريجه متفرعا عن النوع الثاني من أنواع الوحي وهو الإلقاء الإلهامى في اليقظة . ومن ثم : كانت الكيفيات والصور الوصفية