تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية المتخصصة — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
الحرام ، حيث قال تعالى :
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ
28 . النوع الثاني : ما كان الوحي فيه إلقاء في القلب يقظة ، بالإلهام الذي يقذفه الله تعالى في قلب مصطفاه ، على وجه من العلم الضروري الذي لا يستطيع له دفعا ولا يجد فيه شكا ولا إشكالا ، ومن هذا النوع : ما رواه أبو نعيم عن أبي أمامة والحاكم وصححه عن ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن روح القدس نفث في روعى : أنه لن تموت نفس حتى تستوفى رزقها » 29 . النوع الثالث : ما كان الإيحاء فيه يقظة من غير طريق الإلهام . وذلك كإيحاء الزبور لنبي الله داود - عليه السلام - فقد روى عن مجاهد رضي اللّه عنه أن الزبور أوحى إليه في صدره إلقاء في اليقظة وليس بإلهام ، والفرق في ذلك : أن الإلهام لا يستدعى صورة كلام نفسي حتما فقد وقد ، وأما اللفظي : فلا . وأما إيحاء الزبور فإنه يستدعيه 30 . النوع الرابع : ما كان الوحي فيه بالتكليم مشافهة ومكافحة عيانا بغير حجاب ولا واسطة ، كما وقع لنبينا صلّى اللّه عليه وسلم ليلة المعراج ، فقد استشهد الأئمة من المفسرين لرؤية النبي صلّى اللّه عليه وسلم ربه عند تفسير قوله تعالى :
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى
31 بما في حديث أنس عند البخاري من قوله : « . . . ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله حتى جاء سدرة المنتهى ، ودنا الجبّار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى فأوحى إليه فيما أوحى خمسين صلاة . . . . » . 32 ومناط هذا الاستدلال : إرجاع الضمائر في :
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى ( 8 ) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى ( 9 ) فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى
وكذا الضمير المنصوب في
وَلَقَدْ رَآهُ
لله تعالى ، ومن ثم يتقرر ثبوت الوحي المباشر مع الرؤية عيانا وهو أرفع أنواع الوحي . النوع الخامس : ما كان الوحي فيه من وراء حجاب ، بغير واسطة ولكن لا بالمشافهة ، بأن يسمع كلاما من الله من غير رؤية السامع من يكلمه ، كما سمع سيدنا موسى - عليه السلام - من الشجرة ، ومن الفضاء في جبل الطور ، قال تعالى :
فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ
33 وليس المراد بالحجاب في قوله تعالى :
أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
: حجاب الله تعالى عن عبده حسّا ، إذ لا حجاب بينه وبين خلقه حسا ، وإنما المراد : المنع من رؤية الذات الأقدس بلا واسطة 34 . النوع السادس : هو ما كان الوحي فيه