قلبه وكبده « 1 » . . . وقد شهدت الفترة الأولى من معارك المسلمين مع الجاهليين صورة من هذه الحماقة والوحشية في أم معاوية بن أبي سفيان ( هند بنت عتبة ) حيث أخرجت كبد حمزة عم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولاكته بأنيابها حقدا على النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ودينه وثأرا للأصنام والأوثان المحطمة « 2 » ! ! .
وأما من الناحية الاجتماعية ، فكان الفقر غالبا ، والفاقة شاملة ، والأرملة ميراثا ضمن تركة الزوج : فإما أن تفتدي ، وإما أن يتزوجها الوارث ، وإما أن يعضلها ويتعنت في تزويجها طلبا للمال ، وإما أن تموت فيرثها . قال تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّساءَ كَرْهاً ، وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ . . .
[ سورة النساء ؛ الآية : 19 ] .
وعادة وأد البنات وهن على قيد الحياة عادة سارية ندد بها القرآن الكريم وحرمها بشدة
وَإِذا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ ما بُشِّرَ بِهِ أَ يُمْسِكُهُ عَلى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ أَلا ساءَ ما يَحْكُمُونَ
[ سورة النحل ؛ الآية : 59 ] .
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
[ سورة التكوير ؛ الآيتان : 8 - 9 ] .
وكانت الخمرة شائعة والرقيق تجارة مألوفة ، والسلب والنهب شائعة ومكرمة من لا يتخلق بها سحقته أقدام الآخرين .
وهكذا يتبين أن الانحطاط العقائدي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي قد أرخى سدوله على الجزيرة العربية وليس فيها أثارة علم أو حضارة أو مدنية حتى شع نور الإسلام . . .
هامش
( 1 ) عمر كحالة : العالم الإسلامي ص 115 .
( 2 ) راجع تفصيل ذلك : الواحدي : أسباب النزول ص 192 . وراجع سائر كتب التاريخ : معركة أحد .