كان ( تبّع ) حمل حبرين من أحبار اليهود إلى اليمن ، فأبطل الأوثان وتهوّد من باليمن وتهود قوم من الأوس والخزرج ، بعد خروجهم من اليمن ، لمجاورتهم خيبر وقريضة والنضير . . .
وأما من تنصّر من أحياء العرب ، فقوم من بني أسد بن عبد العزى . . ومن بني تميم « 1 » .
وكان في العرب من يؤمن باللّه واليوم الآخر ، وينتظر رسولا من اللّه تعالى بناء على ما ورد في التوراة والإنجيل . وتحدثنا الرواية أنه قبيل دعوة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم كان هناك قليلون يؤمنون بالتوحيد . . . فالعرب - والدين الإسلامي على الأبواب - كانوا يدينون بمعتقدات جاهلية أو باليهودية أو النصرانية أو التوحيد « 2 » . وكان أولاد معد على بقية من دين إسماعيل عليه السّلام وكانت ربيعة ومضر على بقية من دينه « 3 » .
وأما الوضع السياسي للجزيرة العربية ، فكان النفوذ الروماني من الشمال ، والفارسي من المشرق ، والحبشي من الجنوب ، يهدد الوجود العربي ، ويخضع العشائر والقبائل تحت كابوس عسفه ، ويلبسهم شيعا متناحرين . ولم تكن للعرب دولة واحدة تجمع شتاتهم وتعز كلمتهم وتوحد شملهم ، بل كانوا موزعين تحت سيطرة هؤلاء وأولئك ، منقسمين على أنفسهم ديدنهم الفتك والقتال .
( فأيام العرب مملوءة بحروب وثارات ، نشأت في الأصل عن نزاع على الماشية أو المرعى أو عيون الماء ) « 4 » . وبلغت روح الانتقام درجة مروعة حتى إن النساء لم يرضهن سوى صبغ ملابسهن بدم القتيل وأكل
هامش
( 1 ) اليعقوبي : المصدر السابق ج 1 / 225 - 227 .
( 2 ) موسكاتي : الحضارات السامية القديمة ص 208 .
( 3 ) ابن الكلبي : كتاب الأصنام ص 13 .
( 4 ) موسكاتي : المصدر السابق ص 204 - 205 .