تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موجز علوم القرآن — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
ومنهم من قال إنه توقيفي كله لا يدخله الرأي والاجتهاد كترتيب الآيات ضمن كل سورة . ومنهم من فصّل ، فقال : منه ما هو توقيفي ومنه ما هو اجتهادي . وقد اجتهد كل فريق بحشد أدلة من الروايات والسيرة لتأييد وإسناد ما ذهب إليه « 1 » . غير أن اختلاف مصاحف الإمام علي عليه السّلام وعبد اللّه بن مسعود وعبد اللّه بن عباس والإمام أبي عبد اللّه جعفر بن محمد في ترتيب سورها يشير إلى أن ترتيب السور كان باجتهاد الصحابة الجامعين ، بخلاف وضع الآيات في محالها فإنه كان بنص النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وتواتر عنه ذلك .

ج - ترتيب تلاوة السور :

إن تلاوة السور ليست توقيفية كتلاوة الآيات ، بل للقارئ أن يقرأ من السور ما يتيسر له دون التزام بترتيب معين ، دلّ عليه حديث حذيفة وهو في الصحيح أنه عليه السّلام قرأ في قيام الليل ( البقرة ) ثم ( النساء ) ثم ( آل عمران ) « 2 » . كما أن للقارئ أن يرتل ما يتيسر له من آيات سورة من السور دون التزام بتكملة تلك السورة ، ولكن على حسب ترتيب آياتها المدونة في المصحف كما ذكرنا .

المبحث الثاني حكمة جعل القرآن سورا

نحن نعتقد أن اللّه تعالى حكيم في كل ما يصدر عنه ، منزّه عن العبث ، وقد شاءت إرادته أن يجعل القرآن سورا ، ولم يجعله بابا
هامش
( 1 ) أنظر الزنجاني : تاريخ القرآن ، ابن أبي داود : كتاب المصاحف ، ابن كثير : فضائل القرآن ص 26 ، وما بعدها . ( 2 ) ابن كثير : فضائل القرآن ص 24 .