واحدا ، ولا بدّ أن يكون ذلك منه عن قصد وتدبير ، وحكمة وتقدير ، وأسرار هو أعلم بها .
غير أن هذا الاعتقاد لا ينافيه أن نقول بوجود حكم وفوائد يمكن للعقل أن يستشفها ويدركها . قد تكون هي الأسباب التي جاء القرآن من أجلها سورا ، وقد لا تكون ، باعتبارها ليست أمورا شرعية منصوصة بل هي قضايا تتوقف على فهم روح الرسالة ومنهج القرآن وطبيعة المجتمعات .
وإذا لم يكن ما سنذكره أسباب جعل القرآن سورا ، فلعلها من جملة تلك الأسباب :
1 - التعجيز :
فقد تحدى القرآن الكريم أن يؤتى بسورة من مثله دونما تعيين ، ولما كانت سوره الشريفة مختلفة في عدد آياتها ، ومتباينة في موضوعاتها التي عالجتها ، وضروب وأساليب البلاغة وصور الفصاحة التي تضمنتها ، فصارت سورة ( الكوثر ) بآياتها الثلاث ، معجزة كإعجاز سورة البقرة ، مما يدل على أن الإعجاز في القرآن غير متوقف على طول أو قصر السورة ، ولا على موضوع التشريع ، أو أسلوب القصة أو أخبار الحشر والنشر والأمم الغابرة ، ولا على براهين العقيدة العقلية وما إلى ذلك . بل كل سورة في القرآن موضع تحد ومعجزة ، وكل سور القرآن معجزات رغم التباين فيما بينها .
فهذه السور أظهرت إعجاز القرآن بصورة أشد وأقوى ، بخلاف ما لو لم يكن القرآن سورا ، فقد يكون من الممكن أن يلتمس بعضهم المعاذير ، لضخامة محل التحدي ، ولوسعه وتعدد مواضيعه ، فيضعف وجه الإعجاز ، إذ إن تحدي الناس أو الإنس والجن بأية سورة من السور أظهر للإعجاز وأنكل في التعجيز من تحديهم بمجموع السور مجتمعة .