لم يستظهر في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فحسب بل دوّن كاملا .
ومما تجدر الإشارة إليه ، أن جمع القرآن على صورة مصحف ( منسق الآيات والسور ) لم يتم في عهد الرسول الأمين صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولعل من أسباب ذلك :
أ - تنزيل القرآن منجما :
فقد كانت تنزل بعض آيات سورة من السور ، وتنقطع بنزول آيات سورة أخرى - قبل تلك السورة أو بعدها - ثم يستأنف الوحي آيات السورة الأولى ، وهكذا حتى كمل التنزيل .
ولا شك أن حالة كهذه يتعذر ، بل يستحيل معها جمع القرآن مباشرة عند نزوله في مصحف واحد ، إذ يلزم ذلك تغييرا مستمرا في الرقاع المدوّن عليها ، لتوضع الآية الجديدة محلها ، أو أن يدوّن القرآن حسب نزوله ، وعندئذ لا يكون المصحف الذي بأيدينا ، لتداخل نزول آيات سورة بآيات أخرى عند ذاك .
ب - بعد أن ختم اللّه تعالى الوحي وأتمّ النعمة وأكمل الدين ، لم يعش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم فترة مناسبة ، ليقوم هو بترتيب وجمع الرقاع ونحوها في مصحف منسق واحد ، فإنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم قبض في السنة التي نزلت فيها آخر آية من القرآن . غير أنه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ما توفي إلّا بعد أن أعلم العدد الغفير من الصحابة بترتيب القرآن الكريم ، حتى صار حفاظ القرآن الكريم يقرءونه كاملا مرتبا على نحو ما أمر به الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، بتعليم من جبرائيل في العرضة الأخيرة « 1 » ، فكان ذلك ضمانا لترتيب السور والآيات في مصحف واحد .
هامش
( 1 ) في صحيح البخاري عن فاطمة عليه السّلام : أسر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم إليّ أن جبرائيل كان يعارضني بالقرآن كل سنة مرة ، وأنه عارضني العام مرتين ، ولا أراه إلّا حضور أجلي . الزركشي : البرهان ، ج 1 / 232 .