تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موجز علوم القرآن — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
طالب عليه السّلام في بيته ، فقيل لأبي بكر قد كره بيعتك ، فأرسل إليه فقال : أكرهت بيعتي ؟ قال : لا . . . قال : ما أقعدك عني ؟ قال : رأيت كتاب اللّه يزاد فيه ، فحدثت نفسي أن لا ألبس ردائي إلّا لصلاة حتى أجمعه ، قال أبو بكر : فإنك نعم ما رأيت « 1 » . وعن محمد بن سيرين قال : ( لما توفي النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم أقسم علي أن لا يرتدي برداء إلّا لجمعة حتى يجمع القرآن في مصحف ) « 2 » . وقد وردت روايات عديدة أخرى ، تنقل أن الخليفة أبا بكر ( رض ) مارس تأليف الرقاع التي كان القرآن مدوّنا عليها ، واستنسخ عنها مصحفا كاملا منسقا ومرتبا . فعند ما استحرّ القتل بقرّاء القرآن ( يوم اليمامة ) ، عند قتال مسيلمة الكذاب قال عمر ( رض ) لأبي بكر ( إن حملة القرّاء قد قتل أكثرهم يوم اليمامة ، فلو جمعت القرآن ؟ فإني أخاف عليه أن يذهب حملته ، فقال أبو بكر أفعل ما لم يفعله رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ؟ ! فلم يزل به عمر ، حتى جمعه وكتبه في صحف ، وكان مفترقا في الجريد وغيره ) « 3 » . ومنه يظهر أن أبا بكر أشكل على عمر توحيد الرقاع حيث لم يتم في عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بل خلّف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم القرآن مدوّنا ولكن مفرّقا بين تلك الرقاع ونحوها . على أن هذه الروايات لا تعارض ولا تزاحم ما ذهبنا إلى ترجيحه من الروايات الأخرى ، من أن أول المبادرين إلى جمع القرآن في مصحف واحد هو الإمام علي عليه السّلام وإنما قام بذلك دون تردد - كما وقع لأبي بكر - لأنه موصى به من قبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، كما ذكرنا في
هامش
( 1 ) السيوطي : الإتقان ، ج 1 / 58 . ( 2 ) ابن كثير : فضائل القرآن ، ص 14 . ( 3 ) اليعقوبي : تاريخه ، ج 1 / 125 ، الزركشي : البرهان : ج 1 / 233 ، القيسي : الإبانة ص 24 .