السابق . ولا يبعد أن يكون علي بن أبي طالب عليه السّلام جمع القرآن باعتباره وصي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، وأبو بكر ( رض ) جمع القرآن باعتباره خليفة المسلمين ، في آن واحد .
المطلب الثاني توحيد المصاحف
ظل المسلمون بالرغم من جمع القرآن وتنسيقه في مصحف واحد ، يقرءونه بقراءات شتى لاختلاف ألسنتهم ، فكان الاختلاف في الحركة الإعرابية مثلا مثارا للخلاف بينهم ، وتشتيت كلمتهم ، الأمر الذي دعا حذيفة بن اليمان ( ت 36 ه ) بعد عودته من فتح بلاد أرمينية وآذربايجان ، مع أهل العراق ، أن يسرع إلى الخليفة عثمان بن عفان ( رض ) ، ويذكّره بمنع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم من الاختلاف في القرآن ، قائلا له :
( أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلاف اليهود والنصارى ) « 1 » . وهناك روايات تذكر أسبابا عديدة لتوحيد المصحف .
فقام عثمان ( رض ) بجمع المسلمين على قراءة واحدة ، ( وهي القراءة التي كانت متعارفة بين المسلمين ، والتي تلقوها بالتواتر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) « 2 » ، ومنع سائر القراءات . وأحرق المصاحف أو أتلفها « 3 » ، عدا المصحف الذي اختاره واستنسخته لجنة من زيد بن ثابت وجماعة آخرين .
( وفي كلام ابن طاوس رحمه اللّه في كتاب ( سعد السعود ) أن عثمان ( رض ) عاد وجمع المصحف برأي علي عليه السّلام تأييد لما ذكره
هامش
( 1 ) ابن كثير ؛ فضائل القرآن : ص 10 ، الزركشي : البرهان ج 1 / 236 ، القيسي :
الإبانة ص 27 .
( 2 ) الخوئي : البيان ، ص 277 .
( 3 ) قال اليعقوبي : ( وكتب في جمع المصاحف من الآفاق حتى جمعت ثم سلقها بالماء الحار والخل ، وقيل أحرقها ) تاريخ اليعقوبي ج 2 / 159 .