بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهادَةً أَبَداً وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
[ سورة النور ؛ الآية : 4 ] .
ولفظ المحصنات يشمل الزوجات وغيرهن ، فوقع الصحابة في حرج وذهبوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم وهم كارهون ، وشرحوا له ما أشكل أمره عليهم قائلين : يا رسول اللّه إذا رأى أحد منّا رجلا مع امرأته إن أخبر بما رأى جلد ثمانين جلدة - لعدم البينة - وإن التمس أربعة شهداء قضى الرجل منها حاجته وانصرف . . . فأنزل اللّه تعالى :
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَالْخامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كانَ مِنَ الْكاذِبِينَ
[ سورة النور ؛ الآيتان : 6 - 7 ] .
قال الفرّاء : وقوله
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ
بالزنى : نزلت في عاصم بن عدي لمّا أنزل اللّه الأربعة الشهود قال : يا رسول اللّه إن دخل أحدنا فرأى على بطنها رجلا ( يعني امرأته ) احتاج أن يخرج فيأتي بأربعة شهداء إلى ذلك ( ما ) « 1 » قد مضى حاجته وخرج ، وإن قتلته قتلت به ، وإن قلت فعل بها جلدت الحد ، فابتلى بها « 2 » .
فنزول آية
وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ . . .
في مثل هذا الظرف لا يقصر حكمها على من نزلت بهم ، وإنما هي حكم عام لمن قذف زوجته بالخيانة الزوجية في أي زمان ومكان .
وهكذا شأن آية الظهار في قصة ( سلمة بن صخر ) حين ظاهر زوجته حتى ينسلخ شهر رمضان ، ثم واقعها فيه على غفلة منه فأنزل اللّه تعالى حكم الظهار . وهكذا شأن سائر الأحكام التي تضمنتها آيات نزلت بأسباب خاصة فإنها على عمومها دون أن يخصصها السبب .
هامش
( 1 ) كذا وردت .
( 2 ) معاني القرآن ، ج 2 / 246 .