تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
تعالى :
تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا
وكما في قوله تعالى :
ما يَعْبُدُونَ إِلَّا كَما يَعْبُدُ آباؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ
. ومنه قوله تعالى :
وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ
ومنه :
وَقَدْ كانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ
ومنه :
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
معناه وإذ قلت وهو في القرآن كثير ( وانما ) قصدت العرب بالاخبار عن الفعل الماضي بالمستقبل لأن الاخبار بالفعل المضارع إذا أتى به في حالة الاخبار عن وجود كان ذلك أبلغ من الاخبار بالفعل الماضي ، وذلك لأن الفعل المضارع يوضح الحال التي يقع فيها ويستحضر تلك الصورة حتى كأن السامع يشاهدها ، وليس كذلك الفعل الماضي والفرق بينه ، وبين القسم الذي قبله هو أن الفعل الماضي يخبر به عن المضارع إذا كان الفعل المضارع من الأشياء الهائلة التي لم توجد ، والأمور المتعاظمة التي لم تحدث فتجعل عند ذلك فيما قد كان ووجد ووقع الفراغ من كونه وحدوثه ، وأما الفعل المضارع إذا أخبر به عن الماضي ، فإن الغرض بذلك تبيين هيئة الفعل واستحضار صورته ليكون السماع كأنه يعاينها ويشاهدها . الثالث : التجوز بلفظ الخبر عن الأمر وهو في القرآن العظيم كثير . من ذلك قوله تعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
ومنه قوله تعالى :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً
ومنه قوله تعالى :
تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ
معناه آمنوا باللّه ورسوله وجاهدوا في سبيل اللّه بأموالكم وأنفسكم ولذلك أجيب بالجزم في قوله :
يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ
ولا يصح أن يكون جوابا للاستفهام في قوله - هل أدلكم - لأن المغفرة وإدخال الجنات لا يترتب على مجرد الدلالة ، وهذا من مجاز التشبيه شبه الطلب في تأكيده بخبر الصادق الذي لا بد من وقوعه ، وإذا شبه بالخبر الماضي كان آكد ، وكذلك الدعاء والأمر والنهي بالخبر الماضي إذا أريد