القسم الثامن والعشرون المقابلة . والكلام عليها من وجوه
الأول : في حقيقتها . الثاني : في اشتقاقها . الثالث : في أقسامها .
الرابع : في الفرق بينها وبين الطباق .
أما الأول : فقال جماعة من العلماء بهذا الشأن المقابلة ذكر الشيء مع ما يوازيه في بعض صفاته ويخلفه في بعضها . . وقال بعضهم المقابلة أن تضع معاني تريد الموافقة بينها وبين غيرها أو مخالفة فتأتي في الموافق بما وافق وفي المخالف بما خالف وتشترط شروطا ، وتعدد أحوالا في أحد المعنيين ، فيجب أن تأتي في الثاني بما يوافقه بمثل ما شرطت وعدّدت ، وفيما يخالفه بأضداد ذلك كقوله تعالى :
فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى
وكقول الشاعر :
فيا عجبا كيف اتفقنا فناصح * وفيّ ومطويّ على الغلّ غادر
قال المصنف عفا اللّه عنه : قال الإمام فخر الدين رحمه اللّه هذا النوع في فصل الطباق وذكره الزنجاني في فصل المقابلة ، والذي اختاره العلماء المتقدمون في هذا الفن أن المقابلة ذكر الشيء مع ما يوازيه في بعض صفاته ويخالفه في بعضها كما تقدم .