الطباق لا يكون إلا ضدين غالبا مثل قوله تعالى :
هُوَ الَّذِي أَحْياكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ
وأشباه ذلك . والمقابلة تكون غالبا بالجمع من أربعة أضداد . ضدين في أصل الكلام . وضدين في عجزه . وتبلغ إلى الجمع من عشرة أضداد . خمسة في الصدر . وخمسة في العجز . .
الثاني لا يكون الطباق إلا بالاضداد ، والمقابلة تكون بالاضداد وغيرها .
وقد ورد في أشعار العرب والمتأخرين أبيات كثيرة يتضمن البيت منها مقابلتين وطباقين . . فمن ذلك قول الحارث بن حلزة .
بانّا نورد الرّايات بيضا * ونصدرهنّ حمرا قد روينا
- ومن ذلك قول بعض المتأخرين :
فأوردها بيضا ظماء صدورها * وأصدرها بالرّي ألوانها حمر
- قال ابن الأثير في جامعه ان الطباق أحد أنواع المقابلة لأنه لا يخلو الحال في ذلك من ثلاثة أقسام . اما أن يقابل الشيء بضده أو بغيره أو بمثله ، وليس لنا قسم رابع . فأما الأول وهو مقابلة الشيء بضده كالسواد والبياض ، وما أشبه ذلك كقوله تعالى :
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً
ألا ترى إلى صحة هذه المقابلة البديعة حيث قابل الضحك بالبكاء ، والقليل بالكثير . وكذلك قوله تعالى :
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
وهذا أحسن ما يجيء في هذا الباب . وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - خير المال عين ساهرة لعين نائمة - ومن هذا قول بعضهم في السحاب :
وله بلا حزن ولا فرح * ضحك يراوح بينه وبكا
فقابل الضحك بالبكاء والحزن بالسرور في بيت واحد الّا أن في