تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
ذلك نظرا من حيث ترتيب التفسير ، لا من حيث المقابلة ، لأن ترتيب التفسير يقتضي أن كان قال - بلا حزن ولا مسرّة بكاء يراوح بينه وضحك - وهذا لا كبير عيب فيه . وإنما الأولى والأليق ما أشرنا إليه فاعرفه . . وقال آخر :
فلا الجود يفنى المال والجدّ مقبل * ولا البخل يبقي المال والجدّ مدبر
- ومثله قوله البحتري :
وأمة كأن قبح الجور يسخطها * دهرا فأصبح حسن العدل يرضيها
فقابل القبح بالحسن ، والجور بالعدل ، والسخط بالرضا وذلك بديع في بابه فاعرفه . وأما القسم الثاني وهو مقابلة الشيء بغيره فهو ضربان . أحدهما ما كان بين المقابل والمقابل له مناسبة وتقارب كقول بعضهم :
يجزون من ظلم أهل الظلم مغفرة * ومن إساءة أهل السوء إحسانا
والظلم ليس ضد المغفرة ، وانما هو ضد العدل ، الّا أنه لما كانت المغفرة قريبة من العدل مناسبة له حسنت المقابلة بينها وبين الظلم ، وأمثال هذا كثير . وأما القسم الثاني أن يقابل الشيء بالشيء وبينهما بعد ولا يناسبه بحال من الأحوال . أقول وذلك لا يحسن استعماله في التأليف . . ومما جاء منه قول بعضهم :
أم هل ظعائن بالعلياء رافعة * وان تكامل منها الدّل والشنب
فإن ذلك غير مناسب لأنه إنما كان يحسن أن يكون مع الدل الغنج ، أو ما قاربه ، ومع الشنب اللعس ، أو ما يجري مجراه من أوصاف الثغر والفم . وأما الثالث فهو أن يقابل الشيء بمثله وهو ضربان . أحدهما التقابل في اللفظ والمعنى . والآخر التقابل في المعنى دون اللفظ ، وأما التقابل في اللفظ والمعنى فكقوله تعالى :
وَمَكَرُوا مَكْراً وَمَكَرْنا مَكْراً
. وقوله تعالى :
نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ
. وأما