تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
وأما الثاني : فالمقابلة مصدر من قابل الشيء الشيء يقابله مقابلة إذا واجهه ، وصار ماثلا أمامه ، وهو من باب المفاعلة كالمضاربة والمقاتلة ، وأصله في الإجرام يقال : قابل الشخص الشخص ، والجبل الجبل إذا واجهه ، وناوحه ، إذا صار موازيا له ماثلا أمامه ، ثم توسع فيه حتى استعمل في المعاني ، ولما وضع المؤلف الكلمة بإزاء الكلمة الأخرى ، والمعنى بإزاء المعنى الآخر حصلت المقابلة من جهة اللفظ تارة ، ومن جهة المعنى أخرى . وأما الثالث : فأقسامها ثلاثة : مقابلة لفظية . وهي على قسمين ، وقد تقدم . ومقابلة معنوية . وهي على قسمين أيضا . الأول أن يقابل معنى بمعنى مثل :
إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيها وَلا تَعْرى وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى
وجه المقابلة في هذه الآية أن - الجوع - هو خلوّ الباطن - والعري - خلوّ الظاهر - والظمأ - احتراق الباطن - والضحى - احتراق الظاهر . فقابل الخلو بالخلو ، والاحتراق بالاحتراق . والثاني أن يجيء في السلب كقول الفرزدق : والثالث المقابلة الفاسدة ، وهو أن يقابل الشيء بما لا يوافقه ، ولا يخالفه كقول الكميت :
لعمري لئن قلّ الحصى في رحالكم * بني نهشل ما لؤمكم بقليل وقد رأين بها حورا منعّمة * بيضا تكامل فيها الدّلّ والشنب
- والشنب - لا يشاكل الدل . وهذان القسمان ذكرهما الزنجاني في تكملته . والمقابلة قريب من الطباق للمشابهة من بعض الوجوه ، والمخالفة من وجهين نذكرهما بعد هذا القسم . وأما الرابع : فالفرق بين المقابلة والطباق من وجهين . الأول أن