تصح الاستعاذة من قضاء اللّه ، لأنه صفة قديمة له لا يمكن تبديلها ولا تغييرها ، ومثله :
فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ
أي فاصبر لما حكم به عليك ، وكذلك قول الداعي : اللهم رضني بقضائك ، أي بما قضيته لي أو عليّ من غير معصية ، فإن المعاصي مقضية أيضا ، وقد أمرنا اللّه تعالى بكراهتها فنمتثل أمر اللّه تعالى في كراهتها وإن وقعت .
السابع عشر : التجوز بلفظ العزم على المعزوم عليه وهو كثير في القرآن ، ومنه قوله تعالى :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
أي ان ذلك الصبر والغفر مما يعزم عليه من الأمور ، ومنه قوله تعالى :
وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ
تجوز بالعزم عن المعزوم عليه لتعلقه به ومعناه ، ولا تعقدوا عقدة النكاح ، أو يكون التقدير ولا تعزموا على تنجيز عقدة النكاح .
الثامن عشر : التجوز بلفظ الهوى عن المهوي ، وهو في القرآن العظيم في موضعين أحدهما قوله تعالى :
وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوى
معناه ونهى النفس عما تهواه من المعاصي ، ولا يصح نهيها عن هواها ، وهو ميلها لأنه تكليف ما لا يطاق إلا أن تقدر حذف مضاف معناه ونهى النفس عن اتباع الهوى ، فيكون من مجاز الحذف ، ومنه قوله تعالى :
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
يحتمل أن يريد به بهواه لأنهم كانوا يعبدون الصنم ، فإن استحسنوا غيره عبدوه وتركوا الأول ، ويحتمل أن يكون المراد به مجاز التشبيه ، فإن الانسان إذا طاوع هواه فيما يأتيه ويتركه فقد نزل الهوى منزلة المعبود المطاع .
التاسع عشر : اطلاق اسم الخشية على المخشيّ وهو في القرآن العزيز في قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ
معناه هم من عقوبة ربهم خائفون .
العشرون : اطلاق اسم الحب على المحبوب وذلك قوله تعالى :