تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
التسمية كان التقدير أتبرك بذكر اسم اللّه ، وبهذا يرد على من قدّر ابتدائي ، أو بدأت باسم اللّه ، إذ لا وجه للتبريك على بعض الفعل دون سائره ، ولا لنسبة ابتداء الفعل إلى التوفيق دون سائره ، لأن الحاجة داعية إلى التبرّك والتوفيق في جميع الفعل دون انتهائه وابتدائه . الرابع عشر : اطلاق اسم الكلمة على المتكلم به ، ومنه في القرآن كثير من ذلك قوله تعالى :
وَلا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِ اللَّهِ
أي لا مبدل لعذاب اللّه ، أو لا مبدل لمقتضى عذاب اللّه ، ومنه قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ
تجوز بالكلمة عن المسيح لكونه تكوّن بها من غير أب بدليل قوله تعالى :
وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ
ولا تنصف الكلمة بذلك ، وأما قوله اسمه المسيح فإنّ الضمير فيه عائد إلى مدلول الكلمة ، والمراد بالاسم المسمى فالمعنى المسمى المبشر به المسيح ابن مريم . الخامس عشر : اطلاق اسم اليمين على المحلوف وهو في القرآن في موضعين أحدهما قوله تعالى :
وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ
أي ولا تجعلوا قسم اللّه أو يمين اللّه مانعا لما تحلفون عليه من البر والتقوى بالصلاح بين الناس « 1 » . السادس عشر : اطلاق اسم الحكم على المحكوم به وذلك قوله تعالى :
إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ
أي بما يحكم به لكل واحد منهم من ثواب وعقاب فتجوز بالحكم عن متعلقه وهو المحكوم به ، وكذلك التعبير بلفظ القضاء عن المقضي به في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أعوذ بك من سوء القضاء » أي من سوء ما قضيت به ، إذ لا
هامش
( 1 ) سقط من الأصل ذكر الموضع الثاني .
الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 19 | ابن قيم الجوزية