تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوايد المشوق إلى علوم القرآن وعلم البيان — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣

القسم الثاني اطلاق اسم السبب على المسبب وهو أربعة أقسام :

القسم الأول : قوله تعالى :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ
سمى عقوبة الاعتداء اعتداء لأنه المسبب عن الاعتداء ، ومنه قوله تعالى :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
تجوز بلفظ الجناية عن القصاص ، فإنه مسبب عنها ، والتقدير جزاء جناية قبيحة عقوبة قبيحة مثلها في القبح ، وإن عبرت بالسيئة عما ساء أي أحزن لم يكن من هذا الباب ، لأن الإساءة تحزن في الحقيقة كالجناية . ومنه قوله تعالى :
وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ
تجوز بلفظ المكر عن عقوبته لأنه سبب لها . . ويحتمل أن يكون مكر اللّه حقيقيا ، لأن المكر هو التدبير فيما يضر الخصم خفية ، وهذا متحقق من اللّه تعالى لاستدراجه إياهم بما أجرى عليهم من نعمه مع ما أعد لهم من نقمه . الثاني : اطلاق اسم الكتابة على الحفظ فإن الكتابة سبب لحفظ المكتوب ، وهو في القرآن العظيم في موضعين . أحدهما قوله تعالى :
سَنَكْتُبُ ما قالُوا
أي سنحفظه ولا ننساه حتى نجازيهم به . والآخر قوله تعالى :
سَنَكْتُبُ ما قالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِياءَ
أي نحفظه عليهم فإن الملائكة قد كتبوا ذلك لما قالوا ، وقتلوا الأنبياء فاستعمل اللفظ المستقبل في حفظه دون كتابته ، ( وأما ) قوله تعالى :
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
فإنه تجوز بالكتابة عن الثبوت والدوام ، فإن الكتابة مستمرّة